منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - الترجمة
من دعا غيره إلى دينه بالارتيآء و المقائيس لم ينصف و لم يصب حظّه، لأنّ المدعوّ إلى ذلك أيضا لا يخلو من الارتياء و المقائيس، و متى لم يكن بالدّاعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الدّاعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقا لمعلّمه و لو بعد حين، و رأينا المعلّم الدّاعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأى من يدعو، و في ذلك تحير الجاهلون و شكّ المرتابون و ظنّ الظانون و لو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث اللّه الرّسل بما فيه الفصل و لم ينه عن الهزل و لم يعب الجهل و لكن النّاس لمّا سفهوا الحقّ و غمطوا النّعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم اللّه و اكتفوا بذلك عن رسله و القوّام بأمره و قالوا لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا و عرفته ألبابنا فولّاهم اللّه ما تولّوا و أهملهم و خذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون و لو كان اللّه رضي منهم اجتهادهم و ارتيائهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم.
و إنّما استدللنا أنّ رضاء اللّه غير ذلك ببعثة الرّسل بالامور القيمة الصّحيحة و التّحذير من الامور المشكلة المفسدة ثمّ جعلهم أبوابه و صراطه و الأدلّاء عليهم بامور محجوبة عن الرّأى و القياس فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأى لم يزدد من اللّه الّا بعدا، و لم يبعث رسولا قط و إن طال عمره قائلا من النّاس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا مرّة و تابعا اخرى و لم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتّى يكون ذلك واضحا عند اللّه كالوحى من اللّه و في ذلك دليل لكلّ ذي لبّ و حجى أنّ أصحاب الرأى و القياس مخطئون مدحضون.
و الأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء و قد عقد في الوسائل كالكافي بابا لعدم جواز القضاء و الحكم بالرأى و الاجتهاد و المقائيس و نحوها من الاستنباطات الظنّيّة في الأحكام الشّرعيّة من أراد الاطلاع فليراجع إلى الكتابين، و اللّه الهادي
الترجمة
از جمله كلام بلاغت نظام آن امام عالميان است در مذّمت اختلاف علماء در فتواها كه استغنا ورزيدهاند بجهة عمل بآراء از أئمه هدى سلام اللّه عليهم: وارد مىشود