منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - المعنى
زواه في نفسه فأجابه ٧ بقوله:
استعاره بالكنايه (أيّها النّاس شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة) شبّه الفتن بالبحر المتلاطم في كون كلّ منهما سبب هلاك الخائضين فيها، و قرن ذلك بالأمواج التي هي من لوازم البحر و كنّى بها عن هيجان الفتنة و ثورانها، و أتبعها بذكر سفينة النّجاة التي هى من ملايمات البحر، و لمّا كانت السّفن الحقيقة تنجي من أمواج البحر استعارها لكل ما يحصل به الخلاص من الفتن و وجه المشابهة كون كل منهما وسيلة إلى السّلامة (و عرّجوا) أى انحرفوا و اعدلوا (عن طريق المنافرة) إلى المتاركة و المسالمة استعاره (و ضعوا تيجان المفاخرة) لما كان التّاج ممّا يعظم به قدر الانسان و هو أعظم ما يفتخر به استعاره لما كانوا يتعظمون به و يفتخرون و أمرهم بوضعه مريدا بذلك ترك التّفاخر الموجب لانبعاث الفتنة و هيجان العصبيّة، و لمّا أمر ٧ بالعدول عن النّفار و الافتخار أشار إلى ما ينبغي أن يكون الانسان عليه في تلك الحالة التي هاجت فيها الفتن و عظمت فيها المحن بقوله: (أفلح من نهض بجناح أو استسلم فاراح) يعني أن الفلاح في تلك الحال بأحد الأمرين.
أحدهما النّهوص إلى الأمر و مطالبة الحقّ بوجود النّاصر و المعين اللذين هما بمنزلة الجناح للطير في كونها واسطة الظفر بالمطلوب و الفوز بالمقصود.
و ثانيهما التسليم و الانقياد و التّرك و السّلامة لمن لم يكن له جناح النجاح فيستسلم و ينقاد فيريح نفسه من تعب الطلب.
ثمّ تشبيه أشار ٧ إلى أنّ ما كانوا يدعون إليه و يحملونه عليه (ماء آجن) يتغيّر اللون و الطعم (و لقمة يغص بها) أى بأكلها (آكلها) أى ينشب في حلق آكلها و يكون غاصّا لا يمكنه إساغتها، و تشبيه الخلافة في تلك الحالة بهما إشارة إلى نفرة النّفس عنها و عدم التذاذها بها مع وجود المنافسة التي كانت فيها، فهي في تلك الحال كانت لقمة منغصة و جرعة لا يسيغها شاربها و قد ذكر شارحو كلامه في هذا المقام وجوها أخر و ما ذكرناه أظهر، ثمّ إنّ هذا كله على جعل ماء آجن خبرا لمبتدأ محذوف على ما اشرنا إليه و أمّا على تقدير جعله مبتدأ حذف خبره مطابقا