منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - الاول اعلم أن هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة
و استقمتم لكانت لكم شجرة طوبى مقيلا ظلّا ظليلا[١] غير أنّ حكم اللّه فيكم ماض و قضاؤه نافذ لا معقّب لحكمه و هو سريع الحساب يقول اللّه:
وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً و اقسم لكم يا أهل البصرة ما الذي ابتدأتكم به من التّوبيخ إلّا تذكيرا و موعظة لما بعد لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي و ثبتم و قد قال اللّه لنبيّه ٦ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ و لا الذي ذكرت فيكم من المدح و التطرية[٢] بعد التّذكير و الموعظة رهبة منّي لكم و لا رغبة في شيء ممّا قبلكم فانّي لا اريد المقام بين أظهركم إنشاء اللّه لامور تحضرني قد يلزمني المقام بها فيما بيني و بين اللّه لا عذر لي في تركها و لا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا اريد أن أخوضها[٣] مقبلا و مدبرا.
فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل، فلعمري إنّه للجهاد الصّافي صفاه[٤] لنا كتاب اللّه و لا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة[٥] منّى عليكم لما شاققتموني
[١] الظل الظليل القوى الكامل و من عادة العرب وصف الشيء بمثل لفظة للمبالغة و قيل اى الظل الدائم الذى لا تنسخه الشمس كما في الدنيا بحار.
[٢] التطرية المبالغة فى المدح و الغالب فيه الاطراء بحار.
[٣] الخوض فى تلك الامور مقبلا و مدبرا مبالغة فى نفى الاستنكاف عنها و توطين النفس عن القيام بها بحار.
[٤] أى جعله خالصا عن الشوائب منه.
[٥] بكسر الجيم الغضب و المشاقة و الانشقاق الخلاف و العداوة بحار.