منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
و العدوان، و من حيث الاثم و عدم التّفصيل بين التقصير و القصور على ما سبق، و لا خفاء في امكان القصور هنا بل تحقّقه غالبا في مطلق النّاس، و أمّا المجتهد فلا يبعد في حقّهم دعوى امكان الوصول إلى الواقع دائما.
الثالث الفرعيات العملية التي قام الدّليل القطعي عليها كالضّروريّات من العبادات و المعاملات
، فالحقّ فيها أيضا أنّ المصيب واحد و أمّا من حيث الاثم ففيه ما مرّ من التّفصيل، قال بعض الأصحاب: أمّا إمكان الخفاء و العدم ففيه في هذا المقام خفاء لكن بعد التأمل يظهر الامكان نادرا في غير المجتهدين، و أمّا المجتهدون المتفحّصون ففي إمكان الخفاء عليهم لأجل عروض الشّبهات إشكال لكن لو رأينا أحدا أنكر و احتمل في حقّه الشّبهة أجرينا عليه أحكام المقصّر لغلبة التّقصير في المنكرين، و هذه الغلبة معتبرة عندهم في هذا المقام.
الرابع الفرعيّات التي لم يستقلّ العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعيّ
، و هذه هي التي صارت معركة للآراء بينهم، فذهب أصحابنا إلى أنّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكما واحدا معيّنا، و المصيب واحد و من أخطأ فهو معذور فلا اثم عليه.
و ذهب جمهور المخالفين إلى أنّه لا حكم معيّن للّه تعالى فيها بل حكمه تابع لظنّ المجتهد و ظنّ كل مجتهد فيها حكم اللّه في حقّه و حقّ مقلّده، و كلّ مجتهد مصيب لحكم اللّه غير آثم و تصوير الاصابة فيها بوجوه.
أحدها أنّ الحكم تابع للحسن و القبح و أنّهما يختلفان بالوجوه و الاعتبارات فحدوث العلم و الجهل محدث للصّفة و الصّفة يتبعها الحكم فرأى المجتهد محدث للحكم، و يكون الأحكام متعلّقة على آرائهم.
الثّاني أنّه تعالى أوجد أحكاما مقصودة بالأصالة و يطابقها آراء المجتهدين قهرا عليهم.
الثّالث أنّه تعالى أوجد أحكاما واقعيّة و يطابقها آراء المجتهدين من باب الاتفاق لا محالة.