منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧ - المعنى
فاحضروا قتلها، فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضيين فأحضرهما ثم فرّق بينهما و فعل كما فعل دانيال بالغلامين، فاختلفا كما اختلفا فنادى في النّاس و أمر بقتلهما.
و منها ما رواه الشّارح البحراني و هو أنّ عمر أمر أن يؤتى بامرأة لحال اقتضت ذلك و كانت حاملا فانزعجت من هيبته فاجهزت «فاجهضت به خ» جنينا فجمع جمعا من الصّحابة و سألهم ما ذا يجب عليه، فقالوا: أنت مجتهد «مؤدب خ» و لا نرى أنّه يجب عليك شيء، فراجع عليا ٧ في ذلك و أعلمه بما قال بعض الصّحابة، فأنكر ذلك و قال: إن كان ذلك عن اجتهاد منهم فقد أخطئوا، و إن لم يكن عن اجتهاد فقد غشّوك، أرى عليك الغرّة[١]، فعندها قال: لا عشت لمعضلة لا تكون لها يا أبا الحسن.
و رواه الشّارح المعتزلي بتغيير في متنه، إلى غير ذلك من موارد خطائه و خبطه و جهالته التي لو أردنا استقصائها لطالت، و كثيرا ما كان أمير المؤمنين ٧ ينبّه على خطائه فيها و يبين له معضلات المسائل التي كان يعجز عنها، و قد روي أنّه قال في سبعين موضعا: لو لا عليّ لهلك عمر، و العجب أنّه مع اعترافه بذلك يدّعي التّقدّم عليه و مع جهله بكل ذلك يرى نفسه قابلة للخلافة و مستحقّة لها مع أنّ قابلية الخلافة و استحقاق الولاية لا يكون إلّا بالعلم بجميع الأحكام و الاحاطة بشرايع الاسلام، و لا يكون ذلك إلا بالهام إلهي و تعليم ربّاني و إرشاد نبويّ، و ذلك مختصّ بالأئمة و مخصوص بسراج الامة، إذ هم الذين اتّبعوا آثار النّبوة، و اقتبسوا أنوار الرّسالة، و عندهم معاقل العلم و أبواب الحكمة و ضياء الأمر و فصل ما بين النّاس، و هم المحدثون المفهمون المسدّدون المؤيّدون بروح القدس.
كما يدلّ عليه ما رواه في البحار من كتاب بصائر الدّرجات باسناده عن جعيد الهمداني قال: سألت عليّ بن الحسين ٨ بأيّ حكم تحكمون؟ قال: نحكم بحكم آل داود[٢] فان عيينا شيئا تلقّانا به روح القدس.
و عن السّاباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: بما تحكمون إذا حكمتم؟ فقال:
[١] يعنى عتق رقبة
[٢] اى نحكم لعلمنا و لا نسأل بينة كما كان داود احيانا يفعله، بحار.