منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - اللغة
و من كلام له ٧ و هو التاسع عشر من المختار في باب الخطب الجارى مجراها
قاله للأشعث بن قيس و هو على منبر الكوفة يخطب فمضى في بعض كلامه ٧ شيء اعترضه الأشعث فقال يا أمير المؤمنين: هذه عليك لا لك، فخفض ٧ إليه بصره ثمّ قال ٧ له:
و ما يدريك ما عليّ و مالي؟ عليك لعنة اللّه و لعنة الّلاعنين، حائك بن حائك، منافق بن كافر، و اللّه لقد أسرك الكفر مرّة و الإسلام أخرى، فما فداك منهما مالك و لا حسبك، و إنّ امرء دلّ على قومه السّيف، و ساق إليهم الحتف، لحرىّ أن يمقته الأقرب، و لا يأمنه الأبعد.
أقول: يريد أنّه اسر في الكفر مرّة و في الاسلام مرّة و أمّا قوله: دلّ على قومه السّيف فأراد به حديثا كان للاشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غرّ فيه قومه و مكر بهم حتّى أوقع بهم خالد، و كان قومه بعد ذلك يسمّونه عرف النّار، و هو اسم للغادر عندهم.
اللغة
(خفض إليه بصره) طأطأه و (الحائك) بالهمزة النّاسج و (الفداء) ما يفديه الأسير لفكّ رقبته و (الحتف) الموت و استعاره (العرف) الرمل و المكان المرتفعان قال الشّارح البحراني و أمّا استعارتهم له عرف النّار فلأنّ العرف عبارة عن كلّ عال مرتفع، و الأعراف في القرآن الكريم سور بين الجنّة و النّار، و لمّا كان من شأن كلّ عال مرتفع أن يستر ما ورائه و كان الغادر يستر بمكره و حيلته امورا