منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - المعنى
من عندك، فأبي زياد و حدث بينهم و بين زياد شرّ كاد يكون حربا، فرجع منهم قوم إلى رسول اللّه ٦ و كتب زياد إليه ٦ يشكوهم قال الشّارح المعتزلي و في هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللّه ٦ قال لبني وليعة: لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتليكم و يسبي ذراريكم، قال عمر بن الخطاب: فما تمنّيت الامارة إلّا يومئذ و جعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا، فأخذ بيد عليّ و قال: هو هذا.
ثمّ كتب لهم رسول اللّه ٦ إلى زياد فوصلوا إليه الكتاب و قد توفّى رسول اللّه ٦، و طار الخبر بموته إلى قبائل العرب فارتدّت بنو وليعة و غنّت بغاياهم و خضبن له أيديهنّ، فأمّر أبو بكر زيادا على حضرموت و أمره بأخذ البيعة على أهلها و استيفاء صدقاتهم فبايعوه إلّا بني وليعة فلمّا خرج ليقبض الصّدقات من بني عمرو بن معاوية أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر و كانت صفيّة نفيسة اسمها شذرة، فمنعه الغلام عنها، و قال خذ غيرها فأبى زياد ذلك و لجّ فاستغاث الشّيطان بأخيه الغداء بن حجر، فقال لزياد دعها و خذ غيرها، فأبي زياد ذلك و لجّ الغلامان في أخذها و لجّ زياد فهتف الغلامان مسروق بن معدي كرب، فقال مسروق لزياد: أطلقها، فأبي ثمّ قام فأطلقها فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه و اجتمع بنو وليعة و أظهروا أمرهم فتبينهم زيادوهم غارون فقتل منهم جمعا كثيرا و نهب و سبى و لحق فلهم ودّ بالأشعث بن قيس اللّعين فاستنصروه فقال لا أنصركم حتّى تملكوني عليكم، فملكوه و توّجوه كما يتوّج الملك من قحطان فخرج إلى زياد في جمع كثيف.
و كتب أبو بكر إلى مهاجر بن أبي أميّة و هو على صنعاء أن يسير بمن معه إلى زياد، فاستخلف على صنعاء و سار إلى زياد، فلقوا الأشعث فهزموه و قتل مسروق و لجأ الأشعث و الباقون إلى الحصن المعروف بالبخير، فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتّى ضعفوا، و نزل الأشعث ليلا إلى مهاجر و زياد فسألهما الأمان على نفسه حتّى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه على أن يفتح لهم الحصن و يسلم إليهم من فيه