منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
نسي اسمه و كيف كان فقد قاله (و هو على منبر الكوفة يخطب) خطبة يذكر فيها أمر الحكمين و ذلك بعد ما انقضى أمر الخوارج (فمضى في بعض كلامه شيء) و هو أنّه قام إليه رجل من أصحابه و قال له: نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندري أىّ الأمرين أرشد؟ فصفق ٧ باحدى يديه على الاخرى و قال: هذا جزاء من ترك العقدة أى جزاى حيث وافقتكم على ما الزمتموني به من أمر التحكيم و ترك الحزم فلمّا قال ذلك (اعترضه الأشعث) لشبهة وجدها في نفسه من تركه ٧ وجه المصلحة و اتباع الآراء الباطلة و أراد إفحامه (فقال يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك) و جهل أو تجاهل أنّ وجه المصلحة قد يترك محافظة على أمر أعظم منه و مصلحته أهمّ فانّه ٧ لم يترك العقدة إلّا خوفا من أصحابه أن يقتلوه كما ستطلع عليه في قصّتهم هذا و قال الشّارح المعتزلي: إنّ الشيء الذي اعترضه الأشعث في كلامه هو أنّه كان مقصوده بقوله: هذا جزاء من ترك العقدة هذا جزاؤكم إذ تركتم الرّأى و الحزم و أصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم، فظنّ الاشعث أنّه أراد هذا جزاى حيث تركت الرّأى و الحزم و حكمت لأنّ هذه اللفظة محتملة ألا ترى أنّ الرّئيس إذا شغب عليه جنده و طلبوا منه اعتماد أمر ليس بصواب فوافقهم تسكينا لشغبهم لا استصلاحا لرأيهم ثمّ ندموا بعد ذلك، قد يقول هذا[١] جزاء من ترك الرأى و خالف وجه الحزم، و يعني بذلك أصحابه و قد يقوله يعني به نفسه حيث وافقهم أمير المؤمنين ٧ إنّما عنى ما ذكرناه دون ما خطر للأشعث.
(ف) لمّا قال له هذه عليك لا لك (خفض ٧ إليه بصره) و طأطأه (ثمّ قال له:
و ما يدريك ما علىّ ممّا لي) إشارة إلى جهله و عدم جواز الاعتراض من مثله عليه سلام اللّه عليه، ثمّ اتبعه بالطرد و الابعاد عن رحمة اللّه سبحانه و قال (عليك لعنة اللّه و لعنة اللّاعنين) و استحقاقه بذلك من حيث كونه من المنافقين في خلافته ٧ و هو في أصحابه كعبد اللّه بن أبي سلول في أصحاب رسول اللّه ٦ كلّ واحد منهما رأس النّفاق في زمانه كما يدلّ عليه اعتراضه عليه ٧ و يشهد به شهادته ٧ بأنّه منافق
[١] أى الندامة منه.