منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
على أحد وجهين، أحدهما أن يكون اتماما لذلك النّقصان أو على وجه أعمّ من ذلك و هو كونهم شركاءه في الدّين و قد أشار ٧ إلى الوجه الأوّل بقوله: (أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه) و إلى الثّاني بقوله: (أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى) و إلى الثّالث بقوله: (أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه و أدائه) ثمّ استدل على بطلان الوجوه الثلاثة بقوله: (و اللّه سبحانه يقول) في سورة الانعام (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) (و قال) (فيه تبيان كلّ شيء) و هذا مضمون آية في سورة النّحل و هو قوله تعالى:
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ و مثلها قوله سبحانه في سورة الانعام:
وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فانّ دلالة هذه الآيات على بطلان الوجهين الأوّلين واضحة، ضرورة انّ الكتاب الحكيم إذا لم يترك فيه شيء و لم يفرط فيه من شيء بل كان فيه بيان كلّ شيء و كل رطب و يابس فلا بدّ أن يكون الدّين بتمامه منزلا فيه و حينئذ فلا يكون فيه نقصان حتّى يستعان بهم على إتمامه أو يأخذهم شركاء له في أحكامه، فالقول بكون الدّين ناقصا باطل بنصّ القرآن و حسبان الاستعانة و الافتقار بهم على الاتمام أو كونهم مشاركين له في الاحكام كفر و زندقة بالبديهة و العيان و أمّا دلالتها على بطلان الوجه الثّالث فهي أيضا ظاهرة بعد ثبوت عصمة النّبيّ ٦ و عدم إمكان تصوير التّقصير منه ٦ في التّبليغ و قد قال تعالى:
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ