منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - المعنى
٧ على القتلى بعد ما وضعت الحرب أوزارها، و ما قاله ٧ لطلحة حين وقوفه عليه قصدا للتنبيه على خطاء الشّارح تبعا لأصحابه، و لنذكر أولا ما رواه أصحابنا رضى اللّه عنهم في هذا الباب، ثمّ نتبعها بما رواه الشّارح.
فاقول: روى الطبرسي في الاحتجاج أنّه ٧ لما مرّ على طلحة بين القتلى قال اقعدوه، فاقعد فقال: إنّه كانت لك سابقة لكن الشّيطان دخل منخريك فأوردك النار و فيه أيضا روى أنّه ٧ مرّ عليه فقال: هذا النّاكث بيعتي و المنشىء للفتنة في الامة و المجلب علىّ و الداعي إلى قتلي و قتل عترتي اجلسوا طلحة، فأجلس فقال أمير المؤمنين ٧: يا طلحة بن عبيد اللّه لقد وجدت ما وعدني ربّي حقّا فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا؟ ثمّ قال: اضجعوا طلحة، و سار فقال بعض من كان معه: يا أمير المؤمنين تكلم طلحة بعد قتله؟ فقال: و اللّه لقد سمع كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول اللّه ٦ يوم بدر، و هكذا فعل ٧ بكعب بن سور لمّا مرّ به قتيلا، و قال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنّه ناصر أمّه[١] يدعو النّاس إلى ما فيه و هو لا يعلم ما فيه، ثم استفتح و خاب كلّ جبّار عنيد، أمّا انّه دعا اللّه أن يقتلني فقتله اللّه و في البحار من كتاب الكافية لابطال توبة الخاطئة روى خالد بن مخلد عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عن آبائه : قال: مرّ أمير المؤمنين ٧ على طلحة و هو صريع فقال: أجلسوه، فاجلس، فقال: ام و اللّه لقد كانت لك صحبة و لقد شهدت و سمعت و رأيت و لكن الشّيطان أزاغك و أمالك فأوردك جهنّم.
و روى الشّارح المعتزلي عن اصبغ بن نباتة أنه لمّا انهزم أهل البصرة ركب عليّ ٧ بغلة رسول اللّه ٦ الشّهباء و كانت باقية عنده و سار في القتلى ليستعرضهم فمرّ بكعب بن سور القاضي قاضي البصرة و هو قتيل فقال: أجلسوه، فاجلس، فقال:
ويل امّك كعب بن سور لقد كان لك علم لو نفعك و لكن الشّيطان أضلك فأزلك فعجّلك إلى النّار أرسلوه، ثمّ مرّ بطلحة بن عبيد اللّه قتيلا فقال: أجلسوه فاجلس، ثمّ قال: قال أبو مخنف في كتابه: فقال له: ويل امّك طلحة لقد كان لك قدم لو نفعك
[١] يعني عايشه، منه.