منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مستبشر يقول له: كذا و كذا ثمّ يخرج فيجمع أصحابه و شياطينه و أبا لسته فيخرّون سجدا فينخر و يكسع، ثم يقول: كلّا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان و لا سبيل فكيف رأيتموني صنعت بهم حتّى تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم به رسول اللّه و ذلك قول اللّه تعالى:
وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال سلمان: فلمّا كان الليل حمل فاطمة على حمار و أخذ بيد الحسن و الحسين ٨ فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلّا أتاه في منزله و ذكره حقّه و دعاه إلى نصرته فما استجاب له إلّا أربعة و أربعون رجلا فأمرهم أن يصبحوا محلقين رؤوسهم و معهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت و أصبحوا لم يوافقه منهم إلّا أربعة، فقلت لسلمان: من الاربعة؟ قال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزّبير بن العوام، ثمّ عاودهم ليلا يناشدهم، فقالوا: نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا فلمّا رأى عليّ : غدرهم و قلّة وفائهم لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلفه و يجمعه، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه و كان المصحف في القرطاس و الاسيار[١] و الرّقاع.
فلما جمع كلّه و كتبه على تنزيله و النّاسخ و المنسوخ و بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه عليّ ٧ إنّي مشغول، و لقد آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي برداء إلّا للصّلاة حتّى اؤلف القرآن و أجمعه، فجمعه في ثوب واحد و ختمه ثمّ خرج إلى النّاس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه ٦ فنادى بأعلى صوته: يا أيّها النّاس إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه ٦ مشغولا بغسله، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثّوب الواحد فلم ينزل اللّه على رسوله آية إلّا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلّا و قد أقرئني «أقرئنيها خ» إياها رسول اللّه ٦ و علّمني تأويلها.
[١] و السير بالفتح الذى يقد من الجلد و الجمع سيور، قاموس.