منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
عنّي ثمّ بايع.
قال سلمان ثمّ أخذوني فوجئوا عنقي حتّى تركوه كالسّلعة ثمّ أخذ و ايدى فبايعت مكرها، ثمّ بايع أبو ذر و المقداد مكرهين و ما من أحد بايع مكرها غير عليّ و أربعتنا و لم يكن أحد منّا أشدّ قولا من الزّبير، فانّه لما بايع قال: يابن صهّاك أما و الله لو لا هؤلاء الطغاة الذين اعانوك لما كانت تقدم علىّ و معي سيفي لما اعرف من جنبك و لو مك، و لكن وجدت طغاة تقوى بهم و تصول بهم، فغضب عمر فقال: أتذكر صهّاك؟ فقال: و من صهّاك و من «ما خ» يمنعني من ذكرها و قد كانت صهّاك زانية و تنكر ذلك أو ليس كانت أمة لجدّي عبد المطلب فزنى بها جدّك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدّك بعد ما ولدته و أنّه لعبد جدي ولد زنا، فأصلح ابو بكر بينهما و كفّ كلّ واحد منهما عن صاحبه.
قال سليم: فقلت لسلمان: فبايعت أبا بكر و لم تقل شيئا؟ قال: بلى قد قلت بعد ما بايعت: تبّالكم ساير الدّهر لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم أصبتم و أخطأتم أصبتم سنّة الأولين «من كان قبلكم من الفرقة و الاختلاف خ» و أخطأتم سنّة نبيّكم حين أخرجتموها من معدنها و أهلها فقال عمر: أمّا إذا قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت و افعل ما بدا لك و ليقل صاحبك ما بدا له، قال سلمان: قلت إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنّ عليك و على صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب امته إلى يوم القيامة و مثل عذابهم جميعا، فقال عمر قل ما شئت أليس قد بايعت و لم يقر اللّه عينك بأن يلبسها صاحبك، فقلت اشهد أنّي قرأت في بعض كتب اللّه إنّك باسمك و صفتك باب من أبواب جهنم، فقال: قل ما شئت أليس قد أزالها اللّه عن أهل البيت الذين اتّخذتموهم أربابا؟
فقلت: إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول و قد سألته عن هذه الآية:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ فأخبرني بأنّك أنت هو، فقال لي: عمرة اسكت أسكت اللّه نأمتك[١] أيّها العبد ابن
[١] النأمة النغمة او الصوت و اسكن اللّه نأمته و يقال نأمته مشددة اماته، ق.