منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - المعنى
اللغة
(ضننت) بكسر النّون و يروى بالفتح أيضا من الضّنة و هو البخل و (اغضيت) على كذا اطبقت عليه جفنى و (القذى) ما يقع في العين من تبن و نحوه يوجب اذيتها و (الشّجى) ما اعترض في الحلق من نشب و عظم و قد مرّ هذان اللفظان في الخطبة الشّقشقيّة و (أخذ بكظمه) محرّكة و هو مجرى نفسه و (العلقم) شجر بالغ المرارة و يقال في العرب على كلّ مرّ.
الاعراب
كلمة إذا في قوله: فاذا ليس لي معين، للظرف، و التّنوين عوض عن الجملة المضاف إليها اى فنظرت فاذ غصبوني حقّى ليس لي معين، و كلمة على في الموارد الأربعة إمّا للاستعلاء المجازي أو بمعنى مع على حدّ قوله: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ و أمرّ صفة لموصوف محذوف.
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه حكاية لحاله الذي كان هو عليه بعد ارتحال الرّسول ٦ و ما جرى عليه من الظلم و الجور في اغتصاب الحقّ الذي كان له ٧ فكأنّه يقول: إنّهم بعد غصبهم للخلافة تفكّرت في أمر المقاومة و الدّفاع عن هذا الأمر الذي كنت أولى به (فنظرت فاذا ليس لي معين) يعينني (إلّا أهل بيتي) و هم كانوا قليلين غير مقاومين للمخالفين (فضننت بهم عن الموت) لعلمي بأنّهم لو قاتلوا لقتلوا (و) لمّا علمت عدم حصول المقصود بهؤلاء النّفر كنايه (أغضيت) و أطبقت جفوني (على القذى و شربت على الشجى) و كنّى الاغضاء و الشّرب على القذى و الشّجى عن تحمله على الامور التي يصعب التّحمل عليها لصعوبتها و شدّتها و ألمها و أذيّتها كما يشهد به قوله: (و صبرت على أخذ الكظم و على) امور (امرّ من طعم العلقم) لشدّة مرارتها من حيث إنّ فيها الألم النّفساني و في العلقم الألم البدني