منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
الأحكام المختلفة المنشعبة عن الآراء المتشتّتة، و نبّه على بطلان ذلك البناء و فساد هذا القول بالوجوه الآتية فقال:
(ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام) الشّرعيّة (فيحكم فيها برأيه) أى بظنونه المأخوذة لا من الأدلة الشّرعيّة و المآخذ المنتهية إلى الشّارع بل من الاستحسانات العقليّة و القياسات الفقهيّة (ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره) اى على غير القاضي الأوّل (فيحكم فيها بخلاف قوله) أى قول الأوّل استنادا إلى رأيه الفاسد و نظره الكاسد أيضا، كما كان استناد الأوّل في حكمه إليه.
(ثمّ يجتمع القضاة بذلك) الحكم المختلف (عند الامام) الضّالّ و رئيسهم المضلّ (الذى استقضاهم) و صيّرهم قاضيا (فيصوّب آرائهم جميعا) و يحكم بكون الأحكام المختلفة الصّادرة عنهم في قضيّة شخصية كلّها صوابا مطابقا للواقع (و) هو باطل بالضّرورة، لأنّ (الههم واحد و نبيّهم واحد و كتابهم واحد) و ليس لكلّ منهم اله يحكم بحكم مخالف لحكم اله الآخر و يرسل على ذلك رسولا و ينزل على ذلك كتابا حتّى يسند كلّ منهم حكمه المخالف لحكم الآخر إلى إلهه، و إذا ثبت وحدة الاله سبحانه فلا بدّ أن يكون الحكم الواقعي واحدا إذ الوجوه المتصوّرة لاستناد تعدّد الاحكام و اختلافها حينئذ[١] إليها امور كلّها باطلة بحكم العقل و النّقل كما أشار إليها بقوله: استفهام انكارى (أ فأمرهم اللّه بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه) مفاد همزة الاستفهام المفيدة للانكار على سبيل الابطال مع أم المنقطعة المفيدة للاضراب مفادها في قوله تعالى:
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فيدلّ الكلام على ذلك، على أنّ اختلافهم ليس مأمورا به بل منهيّ عنه فيكونون عاصين فيه، أمّا أنّه ليس مأمورا به فلعدم ورود أمر بذلك في الكتاب و السّنة، و أمّا أنّه منهيّ عنه فلدلالة العقل و النّقل على ذلك، أمّا العقل فلتقبيح العقلاء
[١] اى حين إذ كان الاله واحدا منه