منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣١ - الثالث في أقسام الريا و الوجوه المتصورة فيه،
الثّاني أن يأتيه الشّيطان من معرض الخير و يقول له: اعمل هذا العمل ليقتدي بك النّاس فيحصل لك أجر من عمل به، و هذه المكيدة أعظم من الأولى و ينخدع بها من لا ينخدع بتلك و هو عين الرّيا لأنّه اذا رأى هذه الحالة خيرا لا يرتضي بغيره تركها فلم تركه و هو في الخلوة و ليس أحد أغرّ على الانسان من نفسه.
الثّالث أن يتنبّه العاقل لهاتين و يستحيي من المخالفة بين صلاته في الخلاء و الملاء فيحسن صلاته في الخلوة ليطابق الجلوة، و هذا أيضا من الرّيا لأنّه حسن صلاته في الخلوة ليحسن في الملاء فكان نظره في عمله إلى النّاس.
الرّابع أن ينظر إليه النّاس و هو في صلاته فيعجز الشّيطان عن ايقاعه في الرّياء بأن يقول له: اخشع لأجلهم و لكن يقول له: تفكّر في عظمة اللّه و جبروته و من أنت واقف بين يديه و استحي أن ينظر اللّه إلى قلبك و أنت غافل عنه فيحضر بذلك و تجتمع جوارحه و يظنّ أنّ ذلك عين الاخلاص و هو عين الرّيا فانّ خشوعه لو كان لنظره إلى عظمة اللّه لم لم يكن حالته في الخلوة هكذا؟
الخامس أن يكمل العبادة على الاخلاص لكن عرض له بعد الفراغ حبّ اظهارها لتحصيل بعض الأغراض، و ذلك بأن يخدعه الشّيطان و يقول له: إنّك قد أكملت العبادة الخالصة و قد كنت في ديوان المخلصين و لا يقدح فيها ما يتجدّد و إنّما ينضمّ إلى ما حصّله بها من الخير الآجل خير عاجل فيحدث به و يظهره، و هو أيضا مبطل للعمل و مفسد له و إن سبق.
قال الصّادق ٧ من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا فإذا أقرّ بها محيت و كتبت جهرا، فاذا أقرّ بها ثانيا محيت و كتبت رياء و فضل عمل السّر على عمل الجهر سبعون ضعفا، نعم لو تعلّق باذا عته غرض صحيح كما لو أراد ترغيب الغير فيه إذا لم يمكن الترغيب بدونه لم يكن به بأس.
السّادس أن يترك العمل خوفا من الرّيا، و هذا أيضا من خدايع إبليس اللّعين لأنّ غرضه الأقصى ترك العمل فاذا لم تجب إليه و اشتغلت به فيدعوك إلى