منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - المعنى
خاف من الحكم في هذه المسألة فقال: من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجدّ برأيه.
و منها ما ذكره أيضا و هو أنّه لمّا مات رسول اللّه ٦ و شاع بين النّاس موته طاف عمر على النّاس قائلا إنّه لم يمت و لكنّه غاب عنّا كما غاب موسى عن قومه، فليرجعن و ليقطعن أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنّه مات فجعل لا يمرّ بأحد يقول: إنّه مات إلّا و يخبطه و يتوعده حتى جاء ابو بكر فقال: أيّها النّاس من كان يعبد محمّدا فان محمّدا قد مات، و من كان يعبد ربّ محمّد فانّه حيّ لم يمت ثمّ تلا قوله تعالى:
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ قالوا: فو اللّه لكانّ النّاس ما سمعوا هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر، و قال عمر لمّا سمعته يتلوها هويت إلى الأرض و علمت أنّ رسول اللّه ٦ قد مات.
أقول: من بلغ من قلة المعرفة إلى مقام ينكر موت النّبيّ ٦ و يحكم مع ذلك من تلقاء نفسه بأنّه يرجع و يقطع أيدي رجال و أرجلهم كيف يكون إماما واجب الطاعة على جميع الخلق؟
و منها ما رواه أيضا كغيره من أنّه قال مرّة لا يبلغني أنّ امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النّبيّ ٦ إلّا ارتجعت ذلك منها، فقالت امرأة ما جعل اللّه لك ذلك إنّه قال تعالى:
وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً فقال: كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال، ألا تعجبون من إمام أخطأ و امرأة أصابت فأضلت إمامكم ففضّلته، و اعتذار قاضي القضاة بأنّه طلب الاستحباب في ترك التجاوز[١] و التواضع في قوله: كلّ النّاس أفقه من عمر، خطاء، فانّه
[١] اى تجاوز الصداق عن صداق نساء النبي٦ منه.