منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
الاعراب
كلمة ما في قوله: و ما أخذ اللّه مصدريّة و الجملة في تأويل المصدر معطوفة على الحضور أو موصولة و العائد محذوف و على الأوّل فجملة أن لا يقارّوا في محل النّصب مفعولا لاخذ، و على الثّاني بيان لما أخذه اللّه بتقدير حرف جرّ أو نفس أن تفسيريّة على حدّ قوله تعالى:
وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ و قوله: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا على ما ذهب اليه بعضهم، و يحتمل أن يكون بدلا أو عطف بيان.
المعنى
لما ذكر ٧ حاله مع القوم و حالهم معه من غصب الأوّل للخلافة و إدلائه بها بعده إلى الثاني و جعله لها بعده شورى و إقرانه له ٧ إلى النّظاير المذكورين و انتهائها إلى ثالث القوم و نبّه على خلاف النّاكثين و القاسطين و المارقين له ٧ بعد قبوله الخلافة و نهوضها، أردف ذلك كله ببيان العذر الحامل له على قبول هذا الأمر بعد عدوله عنه إلى هذه الغاية و قدم على ذلك شاهد صدق على دعواه بتصدير كلامه بالقسم العظيم فقال:
(أمّا و الذي فلق الحبّة) أى شقّها و أخرج النّبات منها بقدرته الكاملة (و برء النّسمة) أى خلق الانسان و أنشأه بحكمته التّامة الجامعة (لو لا حضور الحاضر) للبيعة من الأنصار و المهاجر أو حضور الوقت الذي وقّته رسول اللّه ٦ لقيامه بالنّواهي و الأوامر (و قيام الحجّة) عليه ٧ (بوجود النّاصر) و المعين (و) لو لا (ما أخذ) ه (اللّه على العلماء) أى الأئمة : أو الأعم من (أن لا يقارّوا) و لا يتراضوا و لا يسكنوا كناية (على كظة ظالم) و بطنته (و لا سغب مظلوم) وجوعه و تعبه، و الكظة كناية عن قوّة ظلم الظالم و السغب كناية عن شدّة مظلوميّة المظلوم و المقصود أنّه لو لا أخذ اللّه على أئمة العدل و عهده عليهم عدم جواز سكوتهم على المنكرات عند التمكن و القدرة استعاره تخييلية- استعاره ترشيحية (لألقيت حبلها) أى زمام الخلافة (على غاربها) شبّه الخلافة بالنّاقة التي يتركها راعيها لترعى حيث تشاء و لا يبالي من يأخذها