منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
زهرة إلى عبد الرّحمان بن عوف فكانوا في المسجد مجتمعين إذ أقبل أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجرّاح، فقالوا: ما لنا نريكم خلقا شتى؟ قوموا فبايعوا ابا بكر فقد بايعته الأنصار و النّاس، فقام عثمان و عبد الرّحمان بن عوف و من معهما فبايعوا و انصرف عليّ ٧ و بنو هاشم إلى منزل عليّ و معهم الزّبير.
قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممّن بايع فيهم اسيد بن حصين و سلمة بن سلامة فألفوهم مجتمعين، فقالوا لهم بايعوا أبا بكر فقد بايعه النّاس فوثب الزّبير إلى سيفه فقال عمر عليكم بالكلب العقور فاكفونا شرّه فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السّيف من يديه فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره و أحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم و مضوا بجماعتهم إلى أبي بكر فلما حضروا، قالوا: بايعوا أبا بكر و قد بايعه النّاس و أيم اللّه لئن أبيتم من ذلك لنحا كمنّكم بالسّيف، فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع حتّى لم يبق ممّن حضر إلّا عليّ بن أبي طالب ٧.
فقالوا له: بايع ابا بكر فقال عليّ ٧: أنا أحقّ بهذا الأمر منه و أنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الانصار و احتججتم عليهم بالقرابة من الرّسول و تأخذونه منّا أهل البيت غصبا ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول اللّه ٦ فأعطوكم المقادة و سلّموا لكم الامارة و أنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الانصار، أنا أولى برسول اللّه ٦ حيّا و ميّتا و أنا وصيّه و وزيره و مستودع سرّه و علمه و أنا الصّديق الاكبر أوّل من آمن به و صدّقه و أحسنكم بلاء في جهاد المشركين و أعرفكم بالكتاب و السنّة و أذربكم[١] لسانا و أثبتكم جنانا، فعلام تنازعونا هذا الامر، أنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم، و اعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفته لكم الانصار و إلّا فبوءوا بالظلم و العدوان و أنتم تعلمون.
فقال عمر: أمالك بأهل بيتك أسوة؟ فقال عليّ ٧ سلوهم عن ذلك، فابتدر
[١] الذرب حديد اللسان، ق.