منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - الاول اعلم أن هذه الخطبة رويت بطرق مختلفة
ثمّ هملت[١] عيناه بالبكاء ثمّ قال: ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة لا رهج[٢] له و لا حس[٣] فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين و ما الذي يصيبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت و ما الويح و ما الويل؟ فقال: هما بابان فالويح باب رحمة و الويل باب عذاب يابن الجارود نعم تارات[٤] عظيمة.
منها عصبة يقتل بعضها بعضا، و منها فتنة يكون بها خراب منازل و خراب ديار و انتهاك أموال[٥] و قتل رجال و سباء نساء يذبحن و نجايا ويل امرهن حديث عجيب منها أن يستحل[٦] بها الدّجال الأكبر الأعور[٧] الممسوح العين اليمنى و الاخرى كأنّها ممزوجة بالدّم لكأنّها في الحمرة علقة ناتى[٨] الحدقة كهيئة حبّة العنب الطافية[٩] على الماء فيتبعه من أهلها عدّة من قتل بالابلة من الشهداء اناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل و يهرب من يهرب ثمّ رجف[١٠] ثمّ قذف[١١] ثمّ خسف[١٢] ثمّ مسخ ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر و هو الغرق.
يا منذر إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزّبر الأوّل لا يعلمها الّا
[١] اى فاضت بالدمع بحار.
[٢] بالتحريك الغبار بحار.
[٣] الصوت الخفى بحار.
[٤] جمع تارة اى مرات و المعنى ترد عليهم فتنة عظيمة مرة بعد اخرى بحار.
[٥] اخذ الاموال بما لا يحل بحار.
[٦] اى يتخذها مسكنا و ينزلها من حل بالمكان اذا نزل وصف الدجال بالاكبر لكثرة مدعى الاباطيل كما في بعض الاخبار بحار.
[٧] الذى ذهب احدى عينيه بحار.
[٨] الناتى المرتفع بحار.
[٩] طفا على الماء يطفوا اذا علا و لم يرسب بحار.
[١٠] الرجف الزلزلة و الاضطراب بحار.
[١١] القذف الرمى بالحجارة و نحوها م.
[١٢] الخسف الذهاب فى الارض و خسف المكان ان يغيب فى الارض و هذا الخسف يحتمل. ان يكون خسف جيش او طائفة بالبصرة أو خسف مدينتهم و بعض مساكنهم و وصف الجوع بالاغبر لان الجوع غالبا يكون في السنين المجدبة و سنو الجدب تسمى غبر الاغبرار اطالها من قلة الامطار و ارضيها لعدم النبات و اما لان وجه الجائع يشبه الوجه المغبر و المراد بالجوغ الاغبر الجوع الكامل الذى يظهر لكل أحد بحار.