منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - المعنى
كما قال صلوات اللّه و سلامه عليه و آله:[١] فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا و فقرا في معيشته، و محقا في دينه إنّ اللّه أغنى أمّتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها (و ضرب على قلبه بالاسداد) فعجز عن تدبير مصالحه و عميت عليه مذاهبه و ضاقت له مسالكه (و اديل الحقّ منه بتضييع الجهاد) فتورّط في الضّلال و لحقه الوبال (و سيم الخسف) و الذّلة (و منع النّصف) و العدالة.
و قد تحصّل ممّا ذكره ٧ منافع الجهاد و مصالحه و مفاسد تركه و معايبه، و فيه تحضيض على القيام به، و ترهيب عن القعود عنه، فانه و إن كان شاقّا على النّفس في بادى الأمر من حيث كون أعظم ما يميل إليه الطبع الحياة؛ و كون بقاء النفس للنّفس مطلوبا إلّا أنّه بعد ملاحظة ما يترتّب على القيام به من المنافع و الثّمرات و على القعود عنه من المضارّ و العيوبات يسهل عليه القيام به، و يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللّه كما قال تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يعنى أنّ الشّيء ربما كان شاقّا عليكم في الحال و هو سبب للمنافع الجليلة في المستقبل و بالعكس، و لأجله حسن شرب الدّواء المرّ في الحال لتوقّع حصول الصّحة في المستقبل، و حسن تحمّل الأخطار في الأسفار بتوقّع حصول الرّبح و الجهاد كذلك لأنّ تركه و إن كان يفيد في الحال صون النّفس عن خطر القتل و صون المال عن الانفاق، و لكن فيه أنواع من المضارّ الدّنيوية و الاخروية، كالذّلّ و الفقر و حرمان بالغنيمة و محق الدّين و طمع الأعداء، حيث إنّ العدوّ إذا علم ميل نظرائه إلى الدّعة و السّكون قصد بلادهم و حاول قتلهم فامّا أن يأخذهم
[١] رواه فى الكافي عن أبي عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.