منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - تكملة
نهج و اللّه ما تاب[١] من قتلوه قبل موته، و لا تنصّل[٢] من خطيئة و ما اعتذر إليهم فعذروه، و لا دعى فنصروه و أيم اللّه «لا قرطنّ لهم حوضا أنا ما نحته»[٣] لا يصدرون عنه برىّ و لا يعبّون[٤] حسوة[٥] ابدا و أنها لطيبة نفسي بحجّة اللّه عليهم و علمه فيهم و انّي راعيهم فمعذر إليهم فان تابوا و أقبلوا و أجابوا و أنابوا فالتّوبة مبذولة، و الحقّ مقبول و ليس على كفيل، و إن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف و كفى به شافيا من باطل و ناصرا لمؤمن، و مع كلّ صحيفة شاهدها و كاتبها، و اللّه إنّ الزّبير و طلحة و عايشة ليعلمون أنّي على الحقّ و هم مبطلون هذا.
و في شرح المعتزلي عن أبي مخنف قال: حدّثنا مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس قال: لمّا رجعت رسل عليّ من عند طلحة و الزّبير و عايشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله ثمّ قال:
أيّها النّاس إنّي قد راقبت هؤلاء القوم كى يرعوا و يرجعوا، و وبّختهم بنكثهم و عرّفتهم بغيّهم فلم يستحيوا، و قد بعثوا إلىّ أن ابرز للطعان فاصبر للجلاد، و إنّما تمنيك نفسك أماني الباطل و تعدك الغرور ألا هبلتهم الهبول لقد كنت و ما أهدّد بالحرب، و لا ارهّب بالضّرب و لقد أنصف القادة من راماها، فليرعدوا و ليبرقوا، فقد رأونى قديما و عرفوا نكايتي فكيف رأوني أنا أبو الحسن الذي فللت حدّ المشركين و فرقت جماعتهم، و بذلك القلب ألقى عدوّي اليوم، و إنّي لعلى ما وعدني ربّي من النّصر و التّأييد، و على يقين من أمرى و في غير شبهة من ديني.
أيّها النّاس إنّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيد
[١] اى عثمان.
[٢] اى تبرء
[٣] هكذا نقله هنا و ذكر فى المختار العاشر: لا فرطن لهم حوضا أنا ماتحه، و لعله الصحيح،« المصحح»
[٤] العب الشرب من غير مص.
[٥] الحسوة بالضم قدر ما يحسى مرة واحدة منه.