منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - المعنى
اضمر عامله على شريطة التفسير فلا محلّ لما بعده، إذ الجملة المفسّرة لا محلّ لها على الأصح.
و قال ابن هشام: إنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة تفسيرية و إن حصل بها تفسير، و كيف كان فجملة من دعا على الأوّل جملة اسميّة، و على التقدير الثّاني جملة فعليّة، و شافيا و ناصرا منصوبان على الحاليّة و الواو في قوله و ما اهدّد زايدة، و كنت بمعنى ما زلت اى ما زلت لا أهدّد بالحرب.
قال الشّارح المعتزلي: و هذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب، و قد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله: و كان اللّه عليما حكيما، و نحو ذلك من الآى و المعنى: لم يزل اللّه عليما حكيما.
المعنى
قد أشرنا كنايه أنّ هذه الخطبة من خطب الجمل واردة في معرض التّعرض على النّاكثين و قد وقع التّصريح بذلك في بعض طرقها حسبما تأتي إليها الاشارة، و قد كنّى عنهم بحزب الشّيطان و جنود إبليس كما قال: (ألا و إنّ الشّيطان قد ذمر حزبه) و حشا قبيله (و استجلب جلبه) و جمع جمعه (ليعود الجور إلى أوطانه) كما كان عليها أولا (و يرجع الباطل إلى نصابه) و أصله الذي كان عليه سابقا (و اللّه ما أنكروا عليّ منكرا) و هو قتل عثمان حيث نسبوه إليه ٧ و زعموا أنّه منكر فأنكروه عليه فردّهم بانكار كونه منكرا، و على تقدير تسليمه بعدم صحّته لنسبته إليه و على كلّ تقدير فانكارهم عليه يكون منكرا (و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا) و عدلا إذ لو جعلوا ميزان العدل في البين يظهر بطلان دعواهم (و) ذلك ل (أنّهم ليطلبون حقّا) أى حقّ قصاص (هم تركوه) حيث أمسكوا النّكير على قاتليه (و دماهم سفكوه) لأنّهم أوّل من ألب النّاس على عثمان و أغرى بدمه، كما يشهد به قوله عايشة: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا.
يدلّ عليه ما في رواية أبي مخنف الآتية من قوله: اللّهمّ إنّ طلحة نكث بيعتي و ألب على عثمان حتّى قتله ثمّ عضهنى به و رماني اللّهمّ فلا تمهله