منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
قيل: كانت العرب لم تعرف طيّبات الأطعمة إنّما كان طعامهم اللحم يطبخ بالماء و الملح حتّى أدرك معاوية فاتّخذ ألوان الأطعمة قال أبو بردة: كانوا يقولون: من أكل الخبز سمن، فلمّا فتحنا خيبرا جهضناهم عن خبزهم فقعدت عليه آكل و أنظر في اعطافي هل سمنت.
و قال خالد بن عمير العددي: شهدت فتح الاملة فاصبنا سفينة مملوّة جوزا فقال رجل، ما هذه الحجارة؟ ثمّ كسر واحدة فقال: طعام طيّب و قال بعضهم: أصابوا جربا من الكافور فخالوها الملح فذاقوه فقالوا لا ملوحة لهذا الملح ففطن ناس من أهل الخبرة فجعلوا يعطونهم جرابا من ملح و يأخذون جرابا من الكافور و قدم إلى أعرابيّ خبز عليه لحم فأكل اللحم و ترك الخبز و قال: خذ الطبق و كان بنو أسد يأكلون الكلاب و لذلك قال الفرزدق:
|
إذا اسديّ جاع يوما ببلدة |
و كان سمينا كلبه فهو آكله |
|
و قال بعضهم نزلت برجل فأضافني فأتى بحيّة مشوية شوّاها فأطعمنيها ثمّ أتى بماء منتن فسقانيه فلمّا أردت الارتحال قال: ألا قمت لطعام طيّب و ماء نمير؟
و كان أحدهم يتناول الشّعر المحلوق فيجعله في جفنة من الدّقيق ثمّ يأكله مع ما فيه من القمل قال شاعرهم:
|
بني أسد جاءت بكم قملية |
بها باطن من داء سوء و ظاهره |
|
و من طعامهم الفظ و هو ماء الكرش و قيل لأعرابي: ما تأكلون؟ فقال: نأكل ما دبّ و درج إلا أمّ جبين فقال:
لتهنّ ام جبين العافية و قال أبو نواس:
|
و لا تأخذ عن الاعراب طعما |
و لا عيشا فعيشهم جديب |
|
و كان روبة يأكل الفار فقيل: لم لا تستقذره؟ فقال: هو و اللّه لا يأكل إلّا فاخرات متاعنا.
و بنو تميم يعيّرون بأكل الضب قال أبو نواس في هجوهم.
|
إذا ما تميمي أتاك مفاخرا |
فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضبّ |
|