منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - المعنى
و البعد عن مكارم الأخلاق و محاسن الآداب و التخلّق بالأوصاف الذّميمة و الأخلاق الدّنيّة، لاتّصاف الحائك بذلك كلّه، و لذلك ورد في بعض الأخبار النّهى عن الصّلاة خلفه، بل ورد أنّ ولده لا ينجب إلى سبعة أبطن نحو ما ورد في ولد الزّنا و روى القميّ في تفسير قوله سبحانه:
وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ انّه كان ذلك اليوم يوم سوق فاستقبلها الحاكة و كانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزّمان، فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم: أين النخلة اليابسة؟ فاستهزءوا بها و زجروها، فقالت لهم: جعل اللّه كسبكم بورا و جعلكم في النّاس عارا، ثمّ استقبلها جمع من التّجار فدلّوها على النخلة اليابسة فقالت لهم: جعل اللّه البركة في كسبكم و أحوج النّاس إليكم الحديث.
و روى المحدّث الجزايري ره في كتاب زهر الرّبيع عن شيخنا بهاء الملّة و الدّين أنّه دخل رجل إلى مسجد الكوفة و كان ابن عبّاس مع أمير المؤمنين ٧ يتذاكران العلم، فدخل الرّجل و لم يسلّم و كان أصلع[١] الرّأس من أوحش ما خلق اللّه تعالى و خرج أيضا و لم يسلّم.
فقال أمير المؤمنين ٧: يا بن عبّاس اتّبع هذا الرّجل و اسأله ما حاجته و من أين و إلى أين فأتى و سأله فقال: أنا من خراسان و أبي من القيروان و امّي من اصفهان قال: و إلى أين تطلب؟ قال: البصرة في طلب العلم، قال ابن عباس: فضحكت من كلامه فقلت له: يا هذا تترك عليّا جالسا في المجسد و تذهب إلى البصرة في طلب العلم و النبيّ ٦ قال: أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها، فسمعني عليّ ٧ و أنا أقول له ذلك، فقال: يا ابن عبّاس اسأله ما تكون صنعته، فسألته فقال: إنّي رجل حائك، فقال ٧: صدق و اللّه حبيبي رسول اللّه ٦ حيث قال: يا عليّ إيّاك و الحائك، فانّ اللّه نزع البركة من أرزاقهم في الدّنيا
[١] الصلع انحسار شعر مقدم الرأس لقلة مادة الشعر في تلك البقعة ق.