منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - المعنى
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ قال: و هم النّقباء: أبو ذر و المقداد و سلمان و عمّار و من آمن و صدّق و ثبت على ولاية أمير المؤمنين ٧.
و لمّا قسم النّاس إلى السّابقين و اللّاحقين و المقصّرين، أشار ٧ لهم إلى الطريق التي يجب سلوكها و نصب عليها أعلام الهدى ليوصل إلى حضرة الحقّ سبحانه و تعالى فقال: (اليمين و الشّمال مضلّة و الطريق الوسطى هي الجادّة) الموصلة لسالكها إلى المطلوب و هي حظيرة القدس، و ذلك لأنّ طريق السّالكين إلى اللّه إمّا العلم أو العمل، فالعلم طريق القوّة النّظرية، و العمل طريق القوّة العمليّة، و كلّ منهما محتو برذيلتين هما طرفا التّفريط و الافراط، و الوسط منهما هو العدل و الطريق الوسطى هي الجادّة الواضحة لمن اهتدى.
كنايه أقول: و لعلّه كنّى باليمين و الشّمال [اليمين و الشّمال مضلّة و الطريق الوسطى هي الجادّة] عن طريق الجبت و الطاغوت، و بالطريق الوسطى عن طريق الولاية له ٧، و أشار بقوله مضلّة إلى كونهما في ضلالة فيضلّان سالكي طريقهما البتّة، و بقوله هي الجادّة إلى وجوب سلوك الطريق الوسطى، و هي ولايته لكونها سالمة و محفوظة من الضلالة منصوبة عليها أعلام الهداية فهو ٧ السّبيل الأعظم و الصّراط الأقوم و ولايته الطريق الوسطى و الجادّة العظمى لأنّ جميع العباد إنّما يصلون إلى اللّه تعالى إلى محبّته و جنّته و قربه و الفوز لديه بما أعدّه لمن أطاعه بولايته و محبّته و طاعته، و إنّما تصعد أعمال الخلق إلى اللّه إذا كانت جارية على سنّته و طريقته و كانت مأخوذة عنه بالتسليم له و الردّ إليه و بالولاية له و البراءة من أعدائه و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ يعني أنّ اللّه لا يقبل من أحد عمله إلّا من المتّقي، و هو الذى أحبّ اللّه و رسوله و ائتمر بأمره و انتهى عن نهيه و والى وليّ اللّه و عادى عدوّ اللّه، و معنى المتّقين في الباطن المتّقون من ولاية أعدائه ٧ و هم أهل الشّمال و اليمين، فمن اتّقى سنّة أعدائه