منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - الثالث ما ذكره بقوله
فقال لرجل من النخع اسمه بحير: دونك الجمل يا بحير فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه و ضرب بجرانه الأرض و عج عجا شديدا لم يسمع بأشدّ منه فما هو إلّا أن صرع الجمل حتّى فرّت الرّجال كما يطير الجراد في الرّيح الشّديدة الهبوب و احتملت عايشة بهودجها فحملت إلى دار عبد اللّه بن خلف و أمر عليّ ٧ بالجمل أن يحرق ثمّ يذرى بالرّيح، و قال: لعنة اللّه من دابّة فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ثمّ قرء:
وَ انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً و في الاحتجاج أنّ محمّد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر توليا عقره بعد طول دمائه، و روي أنّه كلما قطعت قائمة من قوائمه ثبت على اخرى حتّى قتل.
الثالث ما ذكره بقوله ٧ (أخلاقكم دقاق)
أى رذيلة حقيرة قال الشّارح المعتزلي: في الحديث انّ رجلا قال له: يا رسول اللّه ٦ إنّي أحبّ أن انكح فلانة إلّا أنّ في أخلاق أهلها دقة فقال له: إيّاك و خضراء الدّمن إيّاك و المرأة الحسناء في منبت السّوء و علّل البحراني دقّة أخلاقهم بأنّ أصول الفضائل الخلقيّة لما كانت ثلاثة: الحكمة و العفّة و الشّجاعة و كانوا على طرف الجهل لوجوه الآراء المصلحيّة و هو طرف التّفريط من الحكمة العلميّة و على طرف الجبن و هو التّفريط من الشّجاعة و على طرف الفجور و هو طرف الافراط من ملكة العفّة و العدالة لا جرم صدق أنّهم على رذايل الأخلاق و دقاقها.
أقول: و يشهد على جهلهم اتباعهم للمرأة و متابعتهم للبهيمة، و على جبنهم ما مر في الخطب السّابقة من قوله ٧: و قد أرعدوا و أبرقوا و مع هذين الأمرين الفشل، و على فجورهم خروجهم على الامام العادل و محاربتهم معه.