منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - المعنى
مثل ما رواه في الوسائل بإسناده عن فضيل بن عيّاض عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: من الورع من النّاس؟ قال: الذي يتورّع من محارم اللّه و يجتنب هؤلاء فاذا لم يتّق الشّبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه.
و عن عمر بن حنظلة عنه ٧ أيضا في حديث قال: و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن فيجتنب، و أمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه سبحانه، قال رسول اللّه ٦ حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات و من أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم، ثمّ قال في آخر الحديث: فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
و عن النّعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنّ لكلّ ملك حمى و إنّ حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك، كما لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن تقع في وسطه، فدعوا المشتبهات.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ٧ لمّا نبّههم على لزوم التّقوى و أنّه مانع من تقحّم الشّبهات نبّههم بعده على أنّهم في الشّبهات مغمورون بقوله: (ألا و إنّ بليّتكم هذه قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه ٦) و أشار ٧ ببليّتهم هذه إلى ما هم عليه من تشتّت الآراء و تفرّق الأهواء و عدم الالفة و الاجتماع في نصرة اللّه عن شبهات يلقيها الشّيطان على الأذهان القابلة لوسوسته المقهورة في يده، و ذلك من أعظم الفتن التي بها يبتلي اللّه عباده كما قال:
وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ و هي امور تشبه ما كان عليه النّاس حال بعثة النّبيّ ٦، لأنّهم كانوا يومئذ مللا متفرّقة و أهواء منتشرة و طرائق متشتّتة، و فيه تنبيه لهم على أنّهم ليسوا من تقوى اللّه في شيء، و لا على دين الحقّ أيّام خلافة الثلاثة كما أنّهم لم يكونوا من أهل الدّيانة في أيّام الفترة و يوم بعثة النّبيّ ٦، و إشارة إلى أنّهم كما كانوا يومئذ مأمورين بالتمسّك بأذيال النّبوّة كي يخلصوا من الكفر و الضّلالة فكذلك هؤلاء