منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - تكملة استبصارية
حتّى صار منكرا بينهم يستقبحون فعله و المنكر لما وافق دواعيهم و لائم طباعهم لزموه حتّى صار معروفا بينهم يستحسنون إتيانه هذا.
و ينبغي الاشارة إلى الفرق بين الرّجلين الموصوفين فأقول:
قال الشّارح المعتزلي: فان قيل: بيّنوا الفرق بين الرّجلين اللّذين أحدهما وكله اللّه إلى نفسه و الآخر رجل قمش جهلا؟ قيل: أمّا الرّجل الأوّل فهو الضّال في اصول العقائد كالمشبّه و المجبّر و نحوهما، ألا تراه كيف قال: مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة، و هذا يشعر بما قلناه من أنّ مراده به المتكلّم في أصول الدّين و هو ضالّ عن الحقّ، و لهذا قال: إنّه فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من قبله مضلّ لمن يجيء بعده، و أمّا الرّجل الثّاني فهو المتفقّه في فروع الشّرعيّات و ليس بأهل لذلك كفقهاء السّوء ألا تراه كيف يقول: جالس بين النّاس قاضيا، و قال أيضا:
تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواريث.
و قال المحدّث المجلسيّ قده في كتاب مرآة العقول بعد حكاية كلام الشّارح على ما حكيناه: أقول: و يمكن الفرق بأن يكون المراد بالأوّل من نصب نفسه لمناصب الافادة و الارشاد، و بالثّاني من تعرّض للقضاء و الحكم بين النّاس و لعلّه أظهر.
و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالأوّل العبّاد المبتدعين في العمل و العبادة كالمتصوّفة و المرتاضين بالرّياضات الغير المشروعة، و بالثّاني علماء المخالفين و من يحذو حذوهم حيث يفتون النّاس بالقياسات الفاسدة و الآراء الواهية و في الارشاد و أنّ أبغض الخلق عند اللّه عزّ و جلّ رجل و كله اللّه إلى نفسه إلى قوله: رهن بخطيئته و قد قمش جهلا، فالكلّ صفة لصنف واحد.
تكملة استبصارية
اعلم انّك قد عرفت الاشارة إلى أنّ هذا الكلام له ٧ ممّا رواه ثقة الاسلام الكلينيّ في الكافي و صاحب الاحتجاج عطر اللّه مضجعهما فأحببت أن أذكر ما في الكتابين اعتضادا لما أورده الرّضيّ (ره) في الكتاب و معرفة لك بمواقع الاختلاف بين الرّوايات فأقول: