منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
|
أرعد و أبرق يا يزيد |
فما وعيدك لي بضائر |
|
و (الفشل) بفتحتين مصدر فشل إذا ضعف و جبن.
الاعراب
الفشل مرفوع على الابتداء قدم عليه خبره توسّعا، و الفعلان الواقعان بعد حتّى منصوبان إمّا بنفس حتّى كما يقوله الكوفيّون، أو بأن مضمرة نظرا إلى أنّ حتّى إنّما تخفض الأسماء و ما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال، و كيف كان فهي في الموضعين إمّا بمعنى إلى كما في قوله سبحانه:
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى أو بمعنى إلّا كما في قوله:
|
ليس العطاء من الفضول سماحة |
حتّى تجود و ما لديك قليل |
|
قال ابن هشام: و هذا المعنى[١] ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم: و اللّه لا أفعل إلّا أن تفعل، المعنى حتّى أن تفعل و الأظهر في كلامه ٧ إرادة المعنى الثّاني فافهم.
المعنى
اعلم أنّ كلامه ٧ في هذا المقام ناظر إلى طلحة و الزّبير و أتباعهما من أصحاب الجمل و وارد في توبيخهم و ذمّهم (و) ذلك لأنّهم (قد أرعدوا و أبرقوا) أى أوعدوا و تهدّدوا قبل ايقاع الحرب (و مع هذين الأمرين الفشل) إذ الوعيد و التّهديد و الضّوضاء قبل ايقاع الحرب و الظّفر على الخصم أمارة الضّعف و الجبن و علامة رذالة النّفس، كما أنّ الصّمت و السّكوت أمارة الشّجاعة و لذلك أنّه ٧ قال لأصحابه في تعليم آداب الحرب في ضمن كلامه المأة و الرّابع و العشرين: و أميتوا أصواتكم فانّه أطرد للفشل، و قال لأصحابه في غزوة الجمل: إيّاكم و كثرة الكلام فانّه فشل ثمّ بعد الاشارة إلى ذمّهم و رذالة أنفسهم أشار ٧ إلى علوّ همّته و فضيلة نفسه و أصحابه بقوله: (و لسنا نرعد حتّى نوقع و لا نسيل حتّى نمطر) يعني كما أنّ
[١] اى كون حتى بمعنى الا منه.