منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - المعنى
فضيلة السّحاب اقتران وقوع المطر منه برعده و برقه و إسالته بامطاره فكذلك أقوالنا مقرونة بأفعالنا و إسالة عذابنا مقارنة بامطاره، و يحتمل أن يكون المعنى إنّا لا نهدّد إلّا أن نعلم أنّا سنوقع، و لا نوعد إلّا إذا أوقعنا بخصمنا، يعني إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالايقاع به غيره من خصومنا و هكذا كان حال الشجعان في سالف الزّمان و غابره.
كما روي أنّ كاتب حدود الرّوم كتب إلى المعتصم أنّ أبا قيس الرّومي حاكم قلعة عمورية أمسك امرأة من المسلمين يعذّبها و هي تصيح وا محمّداه وا معتصماه و أبو قيس يستهزء بها و يقول: إنّ المعتصم يركب مع جنوده على خيل بلق يأتي إلي و يستخرجك من عذابي، فلمّا ورد عليه الكتاب كان خادمه معه قدح من ماء السّكر يشربه المعتصم فقال له احفظ هذا و لا تناولنيه إلّا في بيت المرأة المسلمة، فخرج من سرّ من رأى و أمر بعساكره أن لا يركب إلّا من عنده فرس أبلق فاجتمع عنده ثمانون ألفا يركبون خيلا بلقا، و كان المنجّمون أشاروا عليه بأن لا يسافر و أن قلعة عمورية لا تفتح على يديه.
فقال إنّ رسول اللّه ٦ قال: من صدّق منجّما فقد كذب ما أنزل اللّه على محمّد فسار إلى القلعة و حصرها مدّة و كان الشّتاء في غاية البرد فخرج المعتصم يوما من خيمته و وجد العسكر واقفا من شدّة البرد لا يقدرون على رمى السّهام، فأمر بمأتي قوس و ركب إلى حصار القلعة بنفسه فلمّا رآه جنوده ركضوا على القلعة من أطرافها و فتحوها فسأل عن المرأة فدلوه عليها و اعتذر لديها، و قال: إنّك ندبتني من عمورية و سمعتك من سامرّا و قلت: لبّيك، فها أنا ركبت على الخيل البلق و اخذت بظلامتك، ثمّ أمر خادمه باحضار ماء السّكر فشربه و قال: الآن طاب الشّراب و احتوى على ما فيها من الأموال و قتل ثلاثين ألف أو أزيد هذا.
تعريض و في قوله ٧ و لا نسيل حتّى نمطر تعريض على أصحاب الجمل و أنّهم في وعيدهم و اجلابهم بمنزلة من يدّعى أنّه يحدث السّيل قبل إحداث المطر و هذا محال لأنّ السّيل إنّما يكون من المطر فكيف يسبق المطر، و اللّه العالم بحقائق