منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
أحد بني عديّ بن كعب، فأرسله إليه و أرسله معه أعوانا فانطلق فاستأذن على عليّ ٧، فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمروهما في المسجد و النّاس حولهما، فقالوا: لم يؤذن لنا، فقال عمر: اذهبوا فان أذن لكم و إلّا فادخلوا عليه من غير إذن، فانطلقوا فاستاذنوا فقالت فاطمة ٣ أحرّج[١] عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير اذني؟ فرجعوا فثبت القنفذ الملعون، فقالوا: إنّ فاطمة قالت لنا كذا و كذا فحرّجتنا أن ندخل بيتها من غير اذن، فغضب عمر فقال:
ما لنا و للنّسآء.
ثمّ أمر أناسا حوله يحملون حطبا فحملوا الحطب و حمار عمر معهم فجعلوه حول بيت عليّ ٧ و فيه عليّ و فاطمة و ابناهما صلوات اللّه عليهم، ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا و فاطمة: و اللّه لتخرجنّ يا عليّ و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه ٦ و إلّا أضرمت عليك بيتك ارا، ثمّ رجع قنفذ إلى أبي بكر و هو متخوّف أن يخرج عليّ إليه بسيفه لما يعرف من بأسه و شدّته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فان خرج و إلّا فاهجم «فاقتحم خ» عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا.
فانطلق القنفذ الملعون فاقتحم هو و أصحابه بغير اذن و سار «ثارخ» عليّ ٧ إلى سيفه و سبقوه إليه و هم كثيرون فتناول بعضهم سيفه و كاثروه[٢] فألقوا في عنقه حبلا و حالت بينهم و بينه فاطمة ٨ عند باب البيت فضربها قنفذ لعنه اللّه بسوط كان معه فماتت صلوات اللّه عليها و أنّ في عضدها مثل الدماليج «الدملج خ»[٣] من ضربته ثمّ انطلق به يعتل[٤] عتلا حتّى انتهى إلى أبي بكر، و عمر قائم بالسّيف على رأسه و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى أبى حذيفة و معاذ بن جبل
[١] التحريج التضييق، ق.
[٢] و كاثروهم فكثروهم غالبوهم فى الكثرة فغلبوهم ق.
[٣] الدملج هو المعضد، ق.
[٤] عتله يعتل فانعتل جره عنيفا، ق.