منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - المعنى
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي قال أبو جعفر ٧ في تفسيره: ذاك رسول اللّه و أمير المؤمنين و الأوصياء من بعدهما : يعني أنّ الدّاعي هو رسول اللّه و من اتّبعه أمير المؤمنين و الأوصياء التّابعون له في جميع الأقوال و الأفعال فمن أجاب لهم دعوتهم و سلك سبيلهم:
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و من تخلف عنهم و لم يجبهم دعوتهم و سلك سبيل غيرهم يكون ذلك حسرة عليه و يقول:
يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و بالجملة فمقصوده ٧ من كلامه إنّي فعلت من هدايتكم و إرشادكم و أمركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر ما يجب على مثلي فوقفت لكم جادّة الطريق و منهجه حيث انّ طرق الضّلال كثيرة مختلفة و أنتم فيها تائهون حائرون (حيث تلتقون) و تجتمعون (و لا دليل) لكم (و تحتفرون) الآبار لتجدوا ماء تروون به غلّتكم (فلا تميهون) و لا تجدون الماء كنايه (اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان) لتشهد بوجوب اتّباعي و تدلّ على ما ينبغي فعله فيكلّ باب و كنّى ٧ بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة و ما حلّ بقوم فسقوا عن أمر ربّهم و عمّا هو واضح من كمال فضله ٧ بالنّسبة إليهم و عن حال الدّين و مقتضى أوامر اللّه، فإنّ هذه الامور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيان حالا، و لمّا بينها ٧ لهم و عرّفهم ما يقوله لسان حالها فكأنّه أنطقها لهم، و قيل: العجماء صفة لمحذوف أى الكلمات العجماء، و المراد بها ما في هذه الخطبة من الرّموز التي لا نطق لها مع أنّها ذات بيان عند اولى الالباب.
قال الشّارح المعتزلي: و هذه إشارة إلى الرّموز التي تتضمنها هذه الخطبة يقول: هي خفيّة غامضة و هي مع غموضها جليّة لاولى الألباب فكأنّها تنطق كما ينطق