منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - المعنى
أنّها رعبت النّاس فلمّا عدت إلى معاوية حدّثته الحديث على وجهه فقال: كنت عند ظني بك لا تنزل في بلد من بلداني إلّا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره و إن أحببت توليته وليتك، و ليس لأحد من خلق اللّه عليك أمر دوني قال: فو اللّه ما لبثنا إلّا يسيرا حتّى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الابل هرّابا من عسكر عليّ ٧.
قال إبراهيم و قدم علج من أهل الأنبار على عليّ فأخبره الخبر قصد المنبر فخطب النّاس و قال: إنّ أخاكم البكرى قد أصيب بالانبار و هو معتزل لا يخاف ما كان و اختار ما عند اللّه على الدّنيا، فانتدبوا إليهم حتّى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا انكلتموهم عن العراق ابدا ما بقوا.
ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّم متكلّم منهم بكلمة، فلم ينفس أحد منهم بكلمة فلما رأى صمتهم نزل و خرج يمشي راجلا حتّى اتى النّخيلة و النّاس يمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا: ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك، فقال: ما تكفونني و لا تكفون أنفسكم، فلم يزالوا به حتّى صرفوه إلى منزله، و هو واجم كئيب.
و دعى سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النّخيلة في ثمانية آلاف، و ذلك إنّه اخبر أنّ القوم جاءوا في جمع كثيف، فخرج سعيد بن قيس على شاطيء الفرات في طلب سفيان بن عوف حتّى إذا بلغ عامات، سرح أمامه هانى بن الخطاب الهمداني فاتبع آثارهم حتّى دخل أدنى أرض قنسرين، و قد فاتوه فانصرف.
قال: و لبث عليّ ٧ حتّى ترى فيه الكأبة و الحزن حتّى قدم عليه سعيد بن قيس و كان تلك الأيام عليلا فلم يقو على القيام في النّاس بما يريده من القول، فجلس بباب السّدة التي تصل إلى المسجد و معه ابناه حسن و حسين ٨ و عبد اللّه بن جعفر.
و دعا سعدا مولاه، فدفع إليه الكتاب و أمره أن يقرأه على النّاس، فقام سعد بحيث يسمع عليّ ٧ صوته و يسمع ما يرد النّاس عليه ثمّ قرء الخطبة هذه (أمّا يعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه) كما رواه فى الكافى