منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - المعنى
مقام نبيهم ٦ و نائبا عن اللّه تعالى في عباده و قدّموه على من لا طعن عليه في حسب و لا نسب و لا أدب و لا سبب، و يا ليتهم حيث ولوه و فضحوا أنفسهم بذلك كانوا قد سكتوا عن نقل هذه الأحاديث التي قد شمتت بها الأعداء و جعلوها طريقا إلى جهلهم بمقام الأنبياء و خلافة الخلفاء هذا.
و بقي الكلام في كيفيّة عقد أبي بكر الخلافة لعمر و إدلائه بها إليه فأقول:
قال الشّارح المعتزلي و روى كثير من النّاس أنّ أبا بكر لما نزل به دعا عبد الرحمن ابن عوف فقال: أخبرني عن عمر فقال: إنّه أفضل من رأيت إلّا أن فيه غلظة، فقال أبو بكر ذاك لأنّه يراني رقيقا و لو قد افضى الأمر إليه لترك كثيرا ممّا هو عليه و قد رمقته إذا أنا غضبت على رجل أرانى الرّضى عنه و إذا لنت له أراني الشدّة عليه، ثم دعا عثمان بن عفّان فقال: أخبرني عن عمر، فقال: سريرته خير من علانيته و ليس فينا مثله، فقال لهما لا تذكرا ممّا قلت لكما شيئا و لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان و الخيرة لك أن لا تلي من امورهم شيئا و لوددت أني كنت من اموركم خلوا و كنت فيمن مضى من سلفكم.
و دخل طلحة بن عبيد اللّه على أبي بكر فقال: إنّه بلغني أنّك يا خليفة رسول اللّه ٦ استخلفت على النّاس عمر و قد رأيت ما يلقى الناس منه و أنت معه فكيف به إذا خلابهم و أنت غدا لاق ربّك فسألك عن رعيتك، فقال أبو بكر أجلسوني ثم قال: أبا للّه تخوّفني إذا لقيت ربّي فسألني قلت: استخلفت عليهم خير أهلك، فقال طلحة: أعمر خير النّاس يا خليفة رسول اللّه ٦؟ فاشتد غضبه فقال: اي و اللّه هو خيرهم و أنت شرّهم أم و اللّه لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك و لرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون اللّه هو الذي يضعها، أتيتني و قد دلكت عينيك تريد أن تفتنني عن ديني و تزيلني عن رأيي، قم لا أقام اللّه رجليك، أما و اللّه لئن عشت فواق ناقة و بلغني أنّك غمضته فيها أو ذكرته بسوء لا لحقنّك بخمصات[١] قنة[٢] حيث كنتم تسقون
[١] الخمصة الجوعة، ق.
[٢] اسم موضع، ق.