منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - المعنى
ابن روز بهان في الشّرح بعد القدح في صحّة النّقل: إن انكحة الجاهليّة على ما ذكره أرباب التواريخ على أربعة أوجه، منها أن يقع جماعة على امرأة ثمّ ولد منها يحكم فيه القايف أو تصدّق المرأة و ربّما كان هذا من أنكحة الجاهلية، و أورد عليه شارح الشّرح بأنّه لو صحّ ما ذكره لما تحقق زنا في الجاهلية و لما سمّي مثل ذلك في المثالب و لكان كلّ من وقع على امرأة كان ذلك نكاحا منه عليها و لم يسمع عن أحد أنّ من نكاح الجاهلية كون امرأة واحدة في يوم واحد أو شهر واحد في نكاح جماعة من النّاس.
و قال المحدّث المجلسي في البحار: و حكى بعض أصحابنا عن محمّد بن شهرآشوب و غيره أن صهّاك كانت امة حبشية لعبد المطلب و كانت ترعى له الابل، فوقع عليها نفيل فجاءت بالخطاب، ثمّ إنّ الخطاب لما بلغ الحلم رغب في صهّاك فوقع عليها فجاءت بابنة فلفّتها في خرقة من صوف و رمتها خوفا من مولاها في الطريق فرآها هاشم بن المغيرة مرميّة في الطريق فأخذها و ربّاها و سمّاها حنتمة فلما بلغت رآها خطاب يوما فرغب فيها و خطبها من هاشم فأنكحها إياه فجاءت بعمر بن الخطاب فكان الخطاب أبا و جدا و خالا لعمر، و كانت حنتمة امّا و اختا و عمّة له فتأمل.
ثمّ قال المجلسي (ره) فأقول: وجدت في كتاب عقد الدّرر لبعض الأصحاب روى باسناده عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن الزّيات عن الصّادق ٧ أنّه قال: كانت صهّاك جارية لعبد المطلب و كانت ذات عجز و كانت ترعى الابل و كانت من الحبشة و كانت تميل إلى النّكاح، فنظر إليها نفيل جدّ عمر فهواها و عشقها من مرعى الابل، فوقع عليها فحملت منه بالخطاب، فلما أدرك البلوغ نظر إلى امّه صهّاك فأعجبه عجيزها فوثب عليها فحملت منه بحنتمة فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها في صوف و ألقتها بين أحشام مكّة، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد، فحملها إلى منزله و رباها و سمّاها بالحنتمة، و كانت شيمة العرب من ربى يتيما يتّخذه ولدا، فلمّا بلغت حنتمة نظر إليها الخطاب فمال إليها