منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - و من خطبة له
و إعلانا، و قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم و تخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات، و ملكت عليكم الأوطان، و هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، و قد قتل حسّان بن حسّان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها، و لقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، و الاخرى المعاهدة فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع و الإسترحام، ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم، و لا أريق له دم. فلو أنّ امرء مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما، بل كان به عندي جديرا، فيا عجبا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم، فقبحا لكم و ترحا، حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى اللّه و ترضون، فإذا أمرتكم بالسّير في أيّام الحرّ قلتم هذه حمارّة القيظ أمهلنا يسبخ عنّا الحرّ، و إذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم هذه صبّارة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد، كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ، فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون فأنتم و اللّه من السّيف أفرّ.