منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - تكملة
عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم إذ دنيتم و أبيتم و كان الصّلح بينكم و بينهم على رجلين يحييان ما أحيى القرآن و يميتان ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما و تفرّق حكمهما و نبذا حكم القرآن و خالفا ما في الكتاب فجنّبهما اللّه السّداد و ولّاهما في الضّلالة، فنبذا حكمهما و كانا أهله فانخزلت فرقة منّا فتركناهم ما تركونا حتّى إذا عثوا في الأرض يقتلون و يفسدون أتيناهم فقلنا ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللّه بيننا و بينكم قالوا:
كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دمائهم و دمائكم و شدّت علينا خيلهم و رجالهم فصرعهم اللّه مصارع الظالمين.
فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم: كلّت سيوفنا و نفدت نبالنا و نصلت[١] سنة رماحنا، و عاد اكثرها قصدا فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ بأحسن عدّتنا فاذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا فانّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا.
فأقبلت بكم حتّى إذا ظللتم[٢] على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخيلة و أن تلزموا معسكركم و أن تضمّوا قواضيكم و أن توطنوا على الجهاد أنفسكم و لا تكثروا زيارة أبنائكم و نسائكم فانّ أهل الحرب لمصابروها، و أهل القشيم فيها غاصية فلا من بقى منكم صبر و ثبت، و لا من دخل المصر عاد إلىّ و رجع، فنظرت إلى معسكري و ليس فيه خمسون رجلا:
فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فلم أقدر إلى أن تخرجوا إلى يومنا هذا فما تنتظرون أ ما ترون أطرافكم قد انتقصت، و إلى مصركم قد فتحت، و إلى شيعتي بها قد قتلت، و إلى مسالحكم[٣] تغرى[٤]، و إلى بلادكم، تغزى، و أنتم ذوو عدد
[١] نصل السهم إذا خرج منه النصل و نصل السهم اذا ثبت نصله ق.
[٢] اظل على الشيء اشرف.
[٣] المسالح الثغور.
[٤] اى خالية عن الرجال و السلاح.