منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - المعنى
|
فيا ليت امّي لم تلدني و ليتني |
رجعت الى القول الذي قاله عمر |
|
أقول: هذه الرّواية كافية في فضل هذا الرّجل و منقبته، فإنّ النّبيّ ٦ لم يبعثه اللّه إلّا لهداية الأنام و الارشاد إلى دعائم الاسلام، فعاشر معهم بمحاسن الأخلاق و مكارم الآداب حتّى نزل فيه:
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و كان ٦ كثيرا ما يتحمل الأذى و يصبر على شدائد البلوى، لهداية نفس واحدة و إنجائها من الضّلالة، و هذا الرّجل الجلف الذي يزعم أنّه خليفة رسول اللّه ٦ كيف يصرف النّاس عن الاسلام إلى النّصرانية بمقتضى خبث طينته و سوء سريرته و غلظ كلمته؟ و فوق كلّ ذلك فظاظة جسارته على النّبيّ ٦ بكلمات يكره اللّسان بيانها و يأبى القلم عن كتبها و إظهارها، مثل قوله له ٦ في صلح الحديبيّة لم تقل لنا ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها، و مثل الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّه ٦، قال الشّارح المعتزلي: و معاذ اللّه أن يقصد بها ظاهرها و لكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غريزيّة و لم يتحفّظ منها، و كان الأحسن أن يقول: مغمور أو مغلوب بالمرض و حاشاه أن يعني بها غير ذلك.
أقول: و شهد اللّه أنّ قصده ما كان إلّا ظاهرها و حاشاه أن يقصد بها إلّا ذلك.
و قال الشّارح أيضا في شرح الخطبة الخامسة و العشرين عند الكلام على حديث الفلتة: و اعلم أنّ هذه اللّفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله اللّه تعالى من غلظ الطينة و جفاء الطبيعة و لا حيلة له فيها، لأنّه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها، و لا ريب عندنا أنّه كان يريد أن يتلطف و أن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة، فينزع به الطبع الجاسي و الغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات، و لا يقصد بها سوء و لا يريد بها ذمّا و لا تخطئة كما قدّمنا قبل ذلك في اللّفظة التي قالها في مرض رسول اللّه ٦، و كاللفظات التي قالها عام الحديبية و غير ذلك، و اللّه