منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
عليه بضمه لكما إلى علم النّفاق و معدن الشنآن و الشّقاق عمرو بن العاص الذي أنزل اللّه فيه على نبيّه:
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فلا اختلاف بين أهل العلم أنّها نزلت في عمرو و هو كان اميرا عليكما و على ساير المنافقين في الوقت الذي انفذه رسول اللّه ٦ في غزاة ذات السّلاسل و أنّ عمروا قلد كما حرس عسكره فأين الحرس إلى الخلافة اتّق اللّه و بادر إلى الاستقالة قبل فوتها فانّ ذلك أسلم لك في حياتك و بعد وفاتك و لا تركن إلى الدّنيا «دنياك خ» و لا تغرّنك قريش و غيرها فعن قليل تضمحلّ عنك دنياك ثمّ تصير إلى ربك فيجزيك بعملك و قد علمت و تيقنت أنّ عليّ بن أبي طالب ٧ صاحب الأمر بعد رسول اللّه ٦ فسلّمه إليه بما جعله اللّه له فانّه أتمّ لسترك و أخفّ لوزرك فقد و اللّه نصحت لك إن قبلت نصحي و إلى اللّه ترجع الأمور.
ثمّ قام بريدة الأسلمى فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ما ذا لقى الحقّ من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت و خدعت أم خدعتك نفسك و سوّلت تلك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول اللّه ٦ من تسمية علىّ بامرة[١] المؤمنين و النّبيّ بين أظهرنا و قوله له في عدة أوقات هذا عليّ أمير المؤمنين و قاتل القاسطين اتّق اللّه و تدارك نفسك قبل أن لا تدركها و أنقذها ممّا يهلكها و اردد الأمر إلى من هو أحقّ به منك و لا تتمارى[٢] في اغتصابه و راجع و انت تستطيع أن تراجع فقد محضتك النّصح و دللتك على طريق النّجاة فلا تكوننّ ظهيرا للمجرمين.
ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال: يا معاشر قريش و يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم و إلّا فاعلموا أنّ أهل بيت نبيّكم أولى به و أحقّ بارثه و أقوم بامور الدّين و آمن على المؤمنين و أحفظ لملّته و أنصح لامته فمروا صاحبكم فليردّ الحقّ إلى
[١] و الامرة على وزن فاعلة مصدر امر علينا مثلثة اذ اولى و الاسم الامر بالكسر و قول الجوهرى مصدر و اسم ق.
[٢] اى لا تجادل، منه.