منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - المعنى
حقّه و قد بايع له النّبي ٦ و أمرنا ببيعته ثمّ كتب إليه: من ابي قحافة إلى أبي بكر أمّا بعد، فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضا، مرّة تقول:
خليفة رسول اللّه ٦ و مرّة تقول: خليفة اللّه، و مرّة تقول: تراضى بي النّاس، و هو امر ملتبس فلا تدخلنّ في أمر يصعب عليك الخروج منه غدا و يكون عقباك منه إلى النّدامة و ملامة النّفس اللوامة لدى الحساب يوم القيامة، فانّ للامور مداخل و مخارج و أنت تعرف من هو أولى بها منك، فراقب اللّه كأنّك تراه و لا تدعنّ صاحبها، فانّ تركها اليوم أخفّ عليك و أسلم لك.
ثمّ اعلم أنّه لم يتعرّض عليه أحد بسوء النّسب لا من الخاصّة و لا من العامّة حسبما طعنوا في أنساب أمثاله، و لعلّ سرّه ما أشار إليه المحدّث الجزايري في أنوار النعمانيّة: من أنّ الأئمة : من نسله و ذلك، لأنّ أمّ فروة و هي أمّ الصّادق ٧ بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
ثمّ إنّه ٧ لمّا ذكر تلبّسه بالخلافة أراد التّنبيه على عدم استحقاقه بذلك اللّباس، و نبّه على بطلان خلافة المتقمّص بذكر مراتب كماله الدّالة على أفضليّته المشيرة إلى قبح تفضيل المفضول و العدول عن الأفضل، فقال: تشبيه محسوس بالمحسوس- تشبيه معقول بالمحسوس- تشبيه المعقول بالمعقول (و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها) أى من الخلافة (محلّ القطب من الرّحى) شبّه ٧ نفسه بالقطب و الخلافة بالرّحى و محلّه من الخلافة بمحلّ القطب من الرّحى، و الأوّل من قبيل تشبيه المحسوس بالمحسوس، و الثاني من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، و الثّالث من قبيل تشبيه المعقول بالمعقول، و المقصود أنّ الأثر المطلوب من الرّحى كما لا يحصل إلّا بالقطب و لولاه لم يحصل لها ثمر قط كذلك الثمرة المطلوبة من الولاية و الخلافة أعنى هداية الأنام و تبليغ الأحكام و نظام امور المسلمين و انتظام أمر الدّنيا و الدّين، لا تحصل إلّا بوجوده ٧ فيكون الخلافة دائرة مدار وجوده كما أنّ الرّحى دائرة مدار القطب، ففيه إشارة إلى عدم إمكان قيام غيره مقامه و إغنائه غناه كما لا يقوم غير القطب مقامه و لا يغني عنه.
و بهذا المضمون صرّح ٧ في بعض كلماته الآتية، و هو قوله في الكلام المأة