منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
على الفضل بن عبّاس و غلام له يقال له: ثوبان و هي الصّلاة التي أراد التّخلف عنها لثقله ثمّ حمل على نفسه ٦ و خرج، فلما صلّى عاد إلى منزله فقال لغلامه:
اجلس على الباب و لا تحجب أحدا من الأنصار و تجلاه الغشى فجاء الأنصار فأحدقوا بالباب و قالوا: ائذن لنا على رسول اللّه ٦، فقال: هو مغشيّ عليه و عنده نساؤه، فجعلوا يبكون، فسمع رسول اللّه ٦ البكاء فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار، فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ قالوا: عليّ و العباس فدعاهما، و خرج متوكئا عليهما فاستند إلى جذع[١] من أساطين مسجده و كان الجذع جريد نخل فاجتمع النّاس و خطب ٦ و قال في كلامه: إنّه لم يمت نبيّ قط إلّا خلّف تركة و قد خلّفت فيكم الثّقلين:
كتاب اللّه و أهل بيتي، ألا فمن ضيّعهم ضيّعه اللّه، ألا و إنّ الأنصار كرشي[٢] و عيبتي التي آوي إليها، و إنّي أوصيكم بتقوى اللّه و الاحسان إليهم، فاقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم.
ثمّ دعا اسامة بن زيد و قال: سر على بركة اللّه و النّصر و العافية حيث أمرتك بمن أمرّتك عليه، و كان رسول اللّه ٦، قد أمّره على جماعة من المهاجرين و الأنصار فيهم أبو بكر و عمر و جماعة من المهاجرين الأولين، و أمره أن يعبروا «يغبروا خ ل» على موتة[٣] و اد من فلسطين، فقال اسامة: بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه أ تأذن لى فى المقام أيّاما حتّى يشفيك اللّه، فانّى متى خرجت و أنت على هذه الحالة خرجت و فى قلبى منك قرحة، فقال ٦: انفذيا اسامة لما أمرتك، فإنّ القعود عن الجهاد لا نحبّ في حال من الأحوال، فبلغ رسول اللّه ٦ أنّ النّاس طعنوا فى عمله، فقال رسول اللّه ٦:
بلغنى أنكم طعنتم في عمل اسامة و فى عمل أبيه من قبل، و أيم اللّه إنّه لخليق للامارة و إنّ أباه كان خليقا لها و إنّه لمن أحبّ النّاس إليّ، فأوصيكم به خيرا فلان قلتم في أمارته فقد قال قائلكم في أمارة أبيه.
[١] بالكسر ساق النخلة، ق.
[٢] كرش الرجل عياله و صغار ولده و العيبة من الرجل موضع سره، لغة.
[٣] موضع قتل فيه جعفر بن ابي طالب، منه.