منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المعنى
أبحر ما نفدت كلمات اللّه ما هي؟ فقال: هي عين الكبريت و عين اليمين و عين البرهوت و عين الطبرية و حمّة[١] ماسيدان و حمة إفريقية[٢] و عين باحوران «بلعوران، ناحوران خ»، و نحن الكلمات التي لا ندرك فضائلنا و لا تستقصى.
ثمّ إنّه ٧ لما أشار إلى اغتصاب الخلافة نبّه على اعراضه عنها و يأسه منها و قال:
(فسدلت) أى أرخيت و أرسلت (دونها ثوبا) و ضربت بيني و بينها حجابا فعل الزّاهد فيها و الراغب عنها (و طويت عنها كشحا)[٣] و أعرضت عنها و يئست منها مهاجرا، و قيل: إنّ المراد إنّي أجعت نفسي عنها و لم ألقمها لأنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و أشبع فقد ملاء كشحه (و) لما رأيت الخلافة في يد من لم يكن أهلالها (طفقت) أى أخذت و شرعت (أرتأي) في الأمر و أفكّر في طلب الأصلح و أجيل الفكر في تدبير أمر الخلافة و أردّده (بين) أمرين احدهما استعارة (أن أصول) عليهم و أقاتل معهم (بيد جذّاء) أى مقطوعة مكسورة و المراد حملته عليهم بلا معاون و لا ناصر، و استعار وصف الجذاء لعدمهما لمشابهة أن قطع اليد كما أنّه مستلزم لعدم القدرة على التّصرف بها و الصّيال، فكذلك عدم المعين و الناصر مستلزم لذلك أيضا فحسنت الاستعارة و ثانيهما الصّبر على معاينة الخلق على شدّة و جهالة و ضلالة و هو المراد بقوله (أو أصبر على طخية عمياء) أى على ظلمة و التباس من الامور متّصف بالعمى بمعنى أنّه لا يهتدى فيه السّالك إلى سلوك طريق الحقّ بل يأخذ يمينا و شمالا، و إلى هذه الظلمة اشيرت في قوله تعالى:
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[١] حمة بفتح الحاء و تشديد الميم كل عين فيها ماء حار تنبع يستشفى بها المرضى، لغة.
[٢] بتخفيف الياء و تشديدها من بلاد المغرب مغرب.
[٣] عطف على سبيل التفسير مثل قوله ضربت بينى و بينها حجابا، منه.