منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - المعنى
بدون مصلحة الخليفة الخوّان، و العجب كل العجب من هذا الشّقي كيف مدحه و شكره و جزاه خيرا عن الاسلام و أهله و لم يقل له: لم اجترئت على هذا الأمر العظيم و الخطب الجسيم الذي هو مقام الأنبياء و ميراث الأوصياء يترتب عليه أمر الدّين و الدّنيا بمحض رأيك و رضاك و طبعك و هواك، مع أن سيد الورى ٦ لا يجترى أن يخبر بأدنى حكم إلّا بوحي يوحى و يلزم على زعمهم الفاسد و رأيهم الكاسد أن يكون ابو بكر و عثمان أشفق على أهل الاسلام و الايمان من سيد الانس و الجان لأنه بزعمهم أهمل أمر الامة و لم يوص لهم بشيء، و هما أشفقا على الامة حذرا من ضلالتهم فنصبا لهم جاهلا شقيا و فظا غليظا.
|
يا ناعي الاسلام قم فانعه |
قد مات عرف و بدا المنكر |
|
و غير خفيّ على العاقل اللبيب و الكامل الأريب أنّ تلك الامور الفاضحة و الحيل الواضحة لم تكن إلّا لتأسيس أساس الكفر و النفاق و هدم بنيان الاسلام و الاتفاق، و إرجاع الناس إلى أعقابهم القهقرى و ترويج عبودية اللّات و العزى، فجزاهم اللّه عن الاسلام و أهله شر الجزاء، و غضب عليهم ملؤ الارض و السماء.
(ثمّ تمثل ٧ بقول الأعشى) أعشى قيس و هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل:
|
(شتان ما يومي على كورها |
و يوم حيان أخي جابر) |
|
و هو من قصيدة طويلة له قالها في منافرة علقمة بن علانة بن عوف و عامر بن الطفيل ابن مالك بن جعفر و تفصيل قصة نفارهما ذكره أبو الفرج في الأغاني و قبل ذلك البيت الذي تمثل ٧ به قوله:
|
و قد اسلي[١] الهمّ اذ يعتري |
بحسرة دوسرة عاقر |
|
[١] قوله اسلى من التسلية و سلاه سلوا انساه و اسلاه عنه فتسلى، و الناقة الحسرة التي أعياها السفر، و الدوسرة مؤنث الدوسر و هو الجمل الضخم العظيم الهيكل، و عقرت الناقة انقطع حملها فهي عاقر، و زاف الرجل و كذا الا بل تبختر في مشيه، و النّاقة الخطارة التي ضربت بذنبها يمينا و شمالا، و شرخا الرحل مقدمه و مؤخره، و الميس شجر يتخذ منه الرحال، و رحل فاتر جيد الوقوع على ظهر البعير، و الهاجرة نصف النهار و عند زوال الشمس مع الظهر و هجرت تهجيرا سارت فى المهاجرة، و القرد الاجانة للشرب و قدح أو اناء صغير، و العاصر الذي يعصر الخمر، و المجدل كمنبر القصر و الجمع مجادل و وصفه بقوله يزل عنه اه اشارة الى ارتفاعه، منه.