منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - المعنى
|
زيافة بالوحل خطارة |
تلوى بشرخى ميسة فاتر |
|
|
ارمى بها البيداء إذ هجرت |
و أنت بين القرد و العاصر |
|
|
في مجدل شيّد بنيانه |
يزلّ عنه ظفر الطائر |
|
و معنى البيت بعد ما بين يومي على رحل هذه النّاقة الموصوفة، و بين يوم حيّان و هو في سكرة الشّراب ناعم البال مرفه من الأكدار و المشاق، و حيان و جابر ابنا السّمين الحنفيان و كان حيان صاحب حصن باليمامة و كان من سادات بني حنيفة مطاعا في قوله يصله كسرى في كلّ سنة و كان فى رفاهيّة و نعمة مصونا من و عثاء السفر، لم يكن يسافر أبدا، و كان الأعشى ينادمه و كان أخوه جابر أصغر سنا منه، حكي ان حيان قال للأعشى نسبتني إلى أخي و هو أصغر سنّا مني فقال: إنّ الرّوى اضطرني إلى ذلك، فقال: و اللّه لا نازعتك كاسا أبدا ما عشت هذا.
و معنى البيت على ما ذكرناه هو الذي أفاده المرتضى (قده) و هو الظاهر المطابق للبيت الذي بعده أعني قوله: أرمى بها البيداء. و هو أيضا مما تمثل ٧ به على ما حكي عن بعض النسخ، فيكون غرضه ٧ من التمثل على ذلك بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشّجى و بين يومهم فايزين بما طلبوا من الدّنيا، و قريب منه ما قال الشّارح المعتزلي حيث قال: يقول أمير المؤمنين ٧: شتّان بين يومي في الخلافة مع ما انتقض علىّ من الأمر و منيت به من انتشار الحبل و اضطراب أركان الخلافة، و بين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهّدة و أركان ثابته و سكون شامل، فانتظم أمره و اطرد حاله.
و قال بعض الشّارحين: المعنى ما أبعد ما بين يومي على كور النّاقة اداب و انصب و بين يومي منادما حيّان أخي جابر في خفض و دعة، فالغرض من التّمثل إظهار البعد بين يومه ٧ بعد وفات الرّسول ٦ مقهورا ممنوعا عن حقّه، و بين يومه في صحبة النّبيّ ٦ فارغ البال مرفّه الحال كاسبا للفيوضات الظاهريّة و الباطنية، و هذا المعنى هو الأقرب إلى النّظر و الأنسب إلى السّياق، و به فسّره