منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - المعنى
و على أىّ تقدير فالمراد به أنّ من سلك طريق الولاية يحصل له العلم بالكتاب و يتيسّر له أخذه من قيّمه و العالم به و هو صاحب الولاية المطلقة، لما قد عرفت التلازم و عدم الافتراق بين الثقلين الأكبر و الأصغر في الفصل السّابع عشر من فصول الخطبة الاولى و عرفت تفصيلا في التّذييل الثّالث من تذييلات ذلك الفصل أنّ أمير المؤمنين و الطيّبين من آله : هم العالمون بتنزيل الكتاب و تأويله و عامّه و خاصّه و مرسله و محدوده و مجمله و مبيّنه و ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و ظاهره و باطنه، و أنّ علمه منحصر فيهم : و أنّ من ادّعى حمله و حفظه على ما انزل و العلم بما فيه غير العترة الطاهرة فهو كذّاب، و في بعض النّسخ عليها ما في الكتاب يعني مدار ما في الكتاب و قوامه على تلك الطريقة هذا.
و يحتمل أن يكون المراد من كون باقي الكتاب أو ما في الكتاب عليها كونه منصوبا عليها و علما يهتدى به اليها، إذ فيه دلالة على هذه الطريقة كما أنّ في الباقي منه على تقدير النقصان ما فيه كفاية لوجوب سلوكها و لزوم متابعتها كالآيات السّالفة و غيرها من الآيات النّازلة في شأنه ٧ و المشيرة إلى ولايته.
و هذان الاحتمالان جاريان في قوله ٧: (و آثار النّبوة) أى على هذه الطريقة أعلام النّبوّة و أماراتها، من سلكها يظهر له تلك الأعلام لكون الولاية مظهر النّبوة، و على الاحتمال الثّاني فالمعنى أنّ آثار النبوّة منصوبة على تلك الطريق بتلك الآثار يهتدى إليها و يستدلّ عليها، و لا يبعد أن يكون المراد بالآثار على هذا الاحتمال هو الأخبار النبوّية و الرّوايات المنقولة عنه ٦ (و منها منفذ السّنة) النبويّة و مخرج الشريعة المحمّدية عليه و آله آلاف الثّناء و التّحية، إذ به و بالطيّبين من اولاده سلام اللّه عليهم انتشر الشّرايع و الأحكام و عرف الحلال و الحرام، و استقامت الشّريعة الطاهرة و استحكمت السنة الباهرة.
(و اليها مصير العاقبة) أى عاقبة الخلق في الدّنيا و الآخرة، أمّا في الدّنيا