منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - تنبيه
محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه عن يونس بن عبد الرّحمن قال: قلت لأبي الحسن الأوّل ٧[١] فقال: يا يونس لا تكوننّ مبتدعا من نظر برأيه هلك، و من ترك أهل بيت نبيّه ضلّ، و من ترك كتاب اللّه و قول نبيّه كفر.[٢] و عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدّثني جعفر ٧ عن أبيه أنّ عليّا ٧ قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس و من دان اللّه بالرّأى لم يزل دهره في ارتماس، قال: و قال أبو جعفر ٧: من أفتى النّاس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه، حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم و الظاهر أنّ المراد بالالتباس هو التخليط بين الحقّ و الباطل، و بالارتماس الانغماس في ظلمات الشّبهة و الضّلالة، فالالتباس باعتبار استخراج الاحكام بالرّأى و القياس، لأنّه يلتبس عليه الامور و يشتبه عليه الحقّ و الباطل، و الارتماس باعتبار العمل بتلك الاحكام، قال المجلسيّ (قده) في قوله فقد ضادّ اللّه: أى جعل نفسه شريكا للّه.
و عن عليّ بن محمّد بن عيسى عن يونس عن قتيبة قال سأل رجل أبا عبد اللّه ٧ عن مسألة فأجابه فيها فقال الرّجل أرأيت إن كان كذا و كذا ما يكون القول فيها؟
فقال له: مه ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه ٦ لسنا من رأيت في شيء قال المجلسيّ: لمّا كان مراده أخبرني عن رأيك الذي تختاره بالظنّ و الاجتهاد نهاه ٧ عن هذا الشيء من الظنّ و بيّن انّهم لا يقولون شيئا إلّا بالجزم و اليقين و بما وصل إليهم من سيد المرسلين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين.
و منها ما في الوسائل عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في المحاسن عن أبيه عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ٧ في رسالته إلى أصحاب الرّأى و القياس: أمّا بعد فإنّ
[١] هكذا في النسخة و الصحيح كما فى الكافى و فيه: قلت لابى الحسن الاول ٧: بما أوحد اللّه؟ فقال إلخ« المصحح».
[٢] لا يخفى ان عمدة منظور الامام ٧ بهذا الكلام كمنظور الائمة سلام اللّه عليهم بهذه الاخبار هو الرد على الذين استغنوا بعلمهم بالآراء و الاقيسة عنهم : كما هو شعار العامة العمياء زعما منهم عدم كون جميع الاحكام مودعا و عدم وجوب الرجوع اليهم و يشهد بما ذكرناه ملاحظة الاخبار الواردة فى هذا الباب، منه ره.