منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
روى الصّدوق في العيون عن الرضا ٧ أنّه سئل يوما و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه ٦ في الشيء الواحد فقال ٧: إنّ اللّه عزّ و جلّ حرّم حراما و أحلّ حلالا و فرض فرايض فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه أو تحريم ما أحلّ اللّه أو رفع فريضة في كتاب اللّه رسمها قائم بلا نسخ نسخ ذلك فذلك شيء لا يسع الأخذ به، لأنّ رسول اللّه ٦ لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه و لا ليحلّل ما حرّم اللّه و لا ليغيّر فرائض اللّه و أحكامه و كان في ذلك كلّه متّبعا مسلّما مؤيدا عن اللّه عزّ و جلّ و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: إن أتّبع إلّا ما يوحى إلىّ فكان متّبعا مؤدّيا عن اللّه ما امر به من تبليغ الرّسالة.
ثمّ إنّه بعد ما تحصّل من كلامه بطلان كون الاختلاف جائزا و مأذونا فيه و بأمر من اللّه سبحانه، أكّد ذلك بالتّصريح على دليل ذلك بقوله: (و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا و أنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه) في سورة النّساء أفلا يتدبّرون القرآن (و لو كان من عند غير اللّه) اى من كلام غيره سبحانه (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) و تقريب الاستدلال بها أنّ القرآن مدرك الدّين و مشتمل على الاحكام الشّرعية و قد أخبر اللّه سبحانه بأنّه لا يوجد فيه اختلاف، لكونه من عنده فلا يوجد فيه أحكام مختلفة من حيث إنّ نفى العامّ مستلزم لنفى الخاصّ فاذن لا يكون الاختلاف في الاحكام من عنده سبحانه و مأذونا فيه و هو واضح.
قال الطبرسيّ في مجمع البيان و هذه الآية تضمّنت الدّلالة على أنّ التّناقض من الكلام لا يكون من فعل اللّه، لانّه لو كان من فعله لكان من عنده لا من عند غيره و الاختلاف في الكلام يكون على ثلاثة أضرب: اختلاف تناقض، و اختلاف تفاوت و اختلاف تلاوة، و اختلاف التفاوت يكون في الحسن و القبح و الخطاء و الصّواب ممّا تدعو إليه الحكمة و تصرف عنه، و هذا الجنس من الاختلاف لا يوجد في القرآن كما لا يوجد اختلاف التناقض، و أمّا اختلاف التلاوة فهو كاختلاف وجوه القرآن و اختلاف مقادير الآيات و السّور و اختلاف الاحكام في النّاسخ و المنسوخ فذلك موجود في القرآن و كلّه حقّ و صواب.