منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - الفصل الاول
المجلسي و الشارح البحراني و الشارح المعتزلي من كتاب البيان و التبيين للجاحظ عن أبي عبيدة معمّر بن المثنى و غير هؤلاء إلّا أنّ فيها على اختلاف طرقها زيادة و نقصانا و تغييرا كثيرا و نحن نوردها بتمامها بعد الفراغ من شرح ما أورده الرّضيّ قدّس سرّه بطريق الكليني توضيحا لما أورده و تثبيتا لما ذكره مع الاشارة إلى تفسير بعض ما رواه الكليني أيضا و شرح ما أورده الرّضيّ ره في ضمن فصلين.
الفصل الاول
ذمّتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات، حجزه التّقوى عن التّقحّم في الشّبهات، ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه ٦، و الّذي بعثه بالحقّ، لتبلبلنّ بلبلة، و لتغربلنّ غربلة، و لتساطنّ سوط القدر، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، و اللّه ما كتمت وسمة، و لا كذبت كذبة، و لقد نبّئت بهذا المقام، و هذا اليوم ألا و إنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها، و خلعت لجمها، فتقحّمت بهم في النّار، ألا و إنّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، و أعطوا إزمّتها، فأوردتهم الجنّة حقّ و باطل، و لكلّ أهل فلئن أمر الباطل لقديما فعل، و لئن قلّ الحقّ فلربّما و لعلّ، و لقلّما أدبر شيء فأقبل.