منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٤ - المعنى
من تكون الدّبرة فهلمّ لنكتب إلى أمير المؤمنين نخبرهم فكتبا إليه ٧ يخبر انه الخبر، فلمّا دخل كتابهما ساء عليا ٧ و أغضبه فكتب إليهما كتابا يوبّخهما على سوء تدبيرهما في ترك قتال أهل اليمن، و كتب إلى اهل الجند و صنعاء كتابا يهدّدهم فيه و يذكرهم اللّه سبحانه فأجابوه بأنّا سامعون مطيعون إن عزلت عنّا هذين الرّجلين عبيد اللّه و سعيدا، قالوا: و كتبت تلك العصابة حين جاءها كتاب عليّ ٧ إلى معاوية يخبرونه و كتبوا في كتابهم:
|
معاوي الّا تشرع السير نحونا |
نبايع عليّا أو يزيد اليمانيا |
|
فلمّا قدم كتابهم إلى معاوية دعى بسر بن أبي أرطاة و كان قاسي القلب فظا سفّاكا للدّماء، لا رأفة عنده و لا رحمة فأمره أن يأخذ طريق الحجاز و المدينة و مكّة حتّى ينتهى إلى اليمن و قال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ إلّا بسطت عليهم لسانك حتّى يروا انّهم لا نجاة لهم و انك محيط بهم ثمّ اكفف عنهم و ادعهم إلى البيعة لي فمن أبى فاقتله و اقتل شيعة عليّ حيث كانوا.
فتوجّه بسر نحو اليمن و لمّا قرب المدينة كان عامل علىّ عليها أبو أيوب الأنصاري فخرج عنها هاربا فدخل بسر المدينة فخطب النّاس و شتمهم و تهدّدهم ثمّ شتم الانصار و تهددهم حتّى خاف النّاس أن يوقع بهم و دعى النّاس إلى بيعة معاوية فبايعوه و نزل فأحرق دورا كثيرة و أقام بالمدينة أيّاما ثمّ قال لهم إنّي قد عفوت عنكم و إن لم تكونوا لذلك بأهل و قد استخلفت عليكم أبا هريرة فايّاكم و خلافه.
ثمّ خرج إلى مكّة و قتل في طريقه رجالا و أخذ أموالا و بلغ أهل مكّة خبره فتنحّى عنها عامة أهلها و خافوا و هربوا فخرج ابنا عبيد اللّه بن العبّاس و هما سليمان و داود و امّهما حورية و تكنّى امّ حكيم مع أهل مكة فاضلوهما عند بئر ميمون ابن الحضرمي و هجم عليهما بسر فأخذهما و ذبحهما فقالت امّهما:
|
ها من احسّ بابنيّ اللذين هما |
كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف |
|
|
ها من احسّ با بنيّ اللذين هما |
سمعى و قلبي فقلبي اليوم مختطف |
|
|
ها من احسّ با بنيّ اللذين هما |
مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف |
|