منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى فضلا عمّا علم بعدم وروده و أمّا النّقل فمن الكتاب الآية السّابقة حيث دلّت على أنّ ما ليس باذن من اللّه فهو افتراء له و من المعلوم أنّ الافتراء حرام و منهيّ عنه و قوله:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و قوله:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فانّ الحكم بالرّأى الذي هو منشأ للاختلاف حكم بغير ما نزل من اللّه سبحانه إذ العمل بالرّأى و القياس إنّما هو فيما لم يتبيّن حكمه في الكتاب و السنّة كما هو ظاهر.
و من السّنة ما رواه محمّد بن خالد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: القضاة أربعة ثلاثة في النّار و واحد في الجنّة: رجل قضى بالجور و هو يعلم فهو في النّار، و رجل قضى بالجور و هو لا يعلم فهو في النّار، و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النّار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة.
و وجه الدّلالة غير خفيّ حيث إنّ المستفاد منه أنّ القضاء بما لا يعلم سواء كان حقّا أو جورا موجب لدخول النّار فيكون محرّما منهيّا عنه، و من المعلوم أنّ القضاء بالآراء المختلفة قضاء بما لا يعلم فيكون منهيّا عنه و ستعرف توضيح ذلك بما لا مزيد عليه في التّنبيه الآتي، و كيف كان فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الاختلاف ليس مأمورا به بل منهيّ عنه هذا.
و لمّا نبّه ٧ على بطلان كون الاختلاف بأمر منه سبحانه أردفه بساير الوجوه التي يحتمل كونه بسببها ممّا هو ضروري البطلان، و هى بحسب الاستقراء منحصرة في ثلاثة اذ اختلافهم في دينه و شرعه و حاجتهم إلى ذلك إمّا أن يكون مع نقصانه أو مع تمامه و تقصير الرّسول في أدائه، و على الوجه الأوّل فذلك الاختلاف إنّما يكون